Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 184

المعبود عز وجل بأنه الرب. . دون تعيينه بلفظ الجلالة "الله"، وبذلك أبطل وجود آلهة أخرى من آلهة من الأحجار والأنهار والجبال والكواكب لأنه قال: اعبدوا ربكم الذي خلقكم. ثم نفى وجود بين الآباء والأجداد بقوله: والذين من قبلكم. إن علامات العبادة في مختلف الأمم، كما أقرّ علماء المقارنة بين الأديان، تنشأ عن طريقين اثنين، وهما: الحب أو الخوف. وهذه الآية تتضمنهما معًا؛ فقوله الذي خلقكم يشير إلى الحب، بينما قوله لعلكم تتقون يحتوي على معاني الخوف. ثم إن الحب ينبع من عينين اثنتين: هما الحسن والإحسان. وهذه الآية على إيجازها. . تقدم هذين الأساسين لإنشاء علاقة الحب مع عز وجل. إنه تعالى ذو حُسن أخاذ، لأنه ربِّ، وما أبرعه من صانع يخلق شيئا في هيئة بدائية منحطة، ثم يتدرج بارتقائه إلى الكمال. ثم تعرض الآية الإحسان عرضا رائعًا، إذ تصرح عز وعلا هو المحسن إليكم وإلى منتهى آبائكم أيضًا، لأنه خالقهم جميعًا. بأن الله الله فبقوله تعالى العلكم تتقون أشار إلى الخوف من سخطه، كما نبه أيضا إلى إحسانه إليهم في المستقبل. فما أبلغها وما أشدَّها إعجازا من آية حوت هذه المعاني الواسعة كلها في بضع كلمات! فتبارك الله أحسن الخالقين! ومن الغريب جدا حسبما جاء في العهد الجديد أن المسيح الناصري عليه السلام حينما سئل عن أعظم وصايا في الشريعة، أجاب: "تُحبّ الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك، هذه هي الوصية الأولى والعظمى، والثانية مثلها؛ تُحب قريبك كنفسك" (متى ٣٧:٢٢ إلى ٣٩). مع أن الوصية الأولى والعظمى التي كانت تجدر بالذكر هي التمسك بالتوحيد. والعهد القديم آخر هذا الأمر الأهم، وكذلك سائر الكتب. أليس ذلك من فضل القرآن على سائر الكتب السماوية، أنه قدم الأمر الأول الأحق بالتقديم، بقوله عز وجل: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ، بينما سائر الكتب السماوية أخرته إلى غير موضعه؟ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ۲۳ 0 0