Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 179 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 179

الله تعالى وقوله تعالى: ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم تحذير لهذا الصنف من المنافقين: أن احتفظوا بشجاعتكم واسلكوا مسلك المؤمنين. لقد وفقتم حتى الآن إلى المحافظة على إيمانكم بسماع آيات القرآن الحكيم، ولكن إذا استمر حالكم هذا من النفاق. . فمن الممكن جدا أن يضيع هذا الإيمان، ولا يفيدكم سماع القرآن شيئا. وهناك أيضًا خطر فقدان بصركم؛ أي أنه بتواتر نزول صواعق المحن والمصائب تخذلون المسلمين وتتخلون عنهم. إنكم تنضمون إليهم كلما ترون ومضات النور، ولكن يُخشى عليكم فقدان هذه الفرصة فتضيع منكم بصيرتكم الروحانية تماما. وهذه من الآيات التي يصعب تفسيرها، ولقد فسرها الآخرون بطريقة مجملة. وبتوفيق من تمكنت من تفسيرها جزءا جزءا، ثم الربط بين عناصرها من ناحية وبينها وبين الآيات السابقة والتالية لها من ناحية أخرى. . فلا يبقى في فهمها أي غموض. يظن بعض الناس أن القرآن الكريم لا يقول بوجود النفاق بالأعمال ويرون أن النفاق المذكور في قوله تعالى: (أو كصيب. . . الآية هو أيضا عن المنافقين في عقيدتهم. أذكر عندما كنت أدرس القرآن الحافظ روشن" علي"، وكان من العلماء الإجلاء الموهوبين بملكة خاصة في استنباط معاني القرآن الكريم، على يد أستاذنا حضرة مولانا نور الدين قبل توليه منصب الخلافة كان الحافظ روشن يناقشه كثيرا حول موضوع النفاق، وكان يقول بأن نفاق الأعمال محال عقلا وأن المنافق هو من فسدت مع عقيدته. " وأرى هذه الآيات تبين أحوال المنافقين بالعمل. وقد وجدت حديثا يذكر المنافقين بالعمل، فعن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ: "القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على أغلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره. وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرعة يمدها القيح والدم. . فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه" (مسند أحمد بن حنبل). فهذا الحديث يبين أن هناك منافقا يعتبر مسلما من حيث الإيمان، ولكنه ضعيف من ناحية العمل. فإن غلبت حالته الإيمانية أصبح مؤمنا صادقا، وإن غلبت حالة النفاق عليه صار منافقا كاملا. . أي يضيع إيمانه. هذا الموضوع يشرح هذه الآية لأنه يبين أن سمع وبصر هؤلاء لم يزولا بعد، ولكن لو استمروا على هذا الحال فهناك خطر كبير لضياعهما.