Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 178
وهي أحلى ما تكون منظرا، وأشد ما تكون بركة. وهكذا بعثة الرسل فإنه بعد الشدائد والصعاب. . تشرق الشمس الإلهية عقب الغيث الروحاني بأروع ما يكون الإشراق. وقوله تعالى والله محيط بالكافرين يلفت نظر هؤلاء المنافقين إلى تلك الحقيقة، ويقول لهم: من أي شيء تخافون؟ هل تخافون الكفار وأذاهم؟ ألا تؤمنون بأن الله قضى بهلاك أعدائه؟ فكيف تخافون من هو هالك لا محالة؟ يَكَادُ البَرْقُ تَخطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مِّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ ج قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) شرح ۲۱ الكلمات: يخطف خطف الشيء : استلبه بسر استلبه بسرعة. وخطف البرقُ البصر : ذهب به (الأقرب). شاء: أراد. الشيء كل ما يصح أن يُعلم أو يخبر عنه ويستعمل المصدر مكان اسم المفعول، فالشيء ما يراد أو يُبتغى أو يُقصد (الأقرب). قدير: قدر على الشيء: قوي عليه القدرة: القوة على الشيء والتمكن منه (الأقرب). والقدرة إذا وصف بها الإنسان فاسمٌ لهيئة له، بها يتمكن من فعل شيء ما، وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه. ومحال أن يُوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنًى وان أطلق عليه لفظًا. والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه (المفردات). التفسير: تشير الآية إلى أن هذه الفئة من المنافقين قاربوا أن يفقدوا بصرهم من شدة خوفهم كلما تعرضوا للمواقف التي تتطلب منهم شجاعة وتضحية. وإذا كانوا لم يفقدوا بصرهم كلية فمن المحتمل أن يفقدوه إذا استمروا على خوفهم ورعبهم. وفقدان البصر هنا كناية عن فقدان الإيمان. إن للبرق تأثيرين مختلفين على هؤلاء المنافقين : إذا أضاء لهم مشوا فيه، أما إذا صاحبته الصواعق المدمرة أعمى عيونهم ووقفوا مكانهم لا يتحركون والمراد أنهم إذا أحسوا بالطمأنينة تعاونوا مع المسلمين في أعمالهم؛ أما إذا اشتد البلاء وانقضت صواعق الحرب قاموا فزعين وتخلوا عن طريق المسلمين.