Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 177
الله ثم يقول عز وجل: والله محيط بالكافرين، أي أن هؤلاء المنافقين. . مم يخافون؟ أيخافون إيذاء الكفار الذين قد قضى الله تعالى بهلاكهم؟ لماذا الخوف من المقضي عليهم بالهلاك؟ وهل ينجو الجبان من الصواعق إذا وضع أصابعه في أذنه؟ إن الرعود التي يسمعها تقع بعد أن يتزل البرق. فالحذر إذن لا مبرر له، وكان الأولى به أن يسعى للانتفاع بالمطر والاستعداد له. وكلمة أو في قوله تعالى أو كصيب لا تعني الشك كما يظن البعض، فالله تعالى هو العليم الخبير، وهو أسمى وأجل عن التشكك والتردد إن هذا المثل لا يتعلق بفرد واحد، ولكن يتصل بجماعة تتكون من عناصر مختلفة الأوضاع والأحوال، وفي مثل هذه الحالة لا تدل كلمة أو على الشك. إذا قلت عن زيد إنه قائم أو قاعد، فقد شككت لأنه فرد واحد. أما إذا قلت عن جماعة إنهم قائمون أو قاعدون فالمراد أن بعضهم قائم والبعض الآخر قاعد؛ وعندئذ لا تفيد الشك. فالآية تدل على أن المنافقين فئتان : فئة سبق ذكرها وهي التي ضيعت فرصة الهداية، وعطلت مواهبها وملكاتها، وأثارت الحرب في وجه دعوة الإسلام، فوقعوا في الضلالة، وما هم بخارجين منها ما لم يعودوا إلى حواسهم وفئة أخرى يأخذهم الخوف كل مأخذ كلما رأوا ظلمات الصعاب ورعد الحرب وبرق المحن والقتال، ويسدون آذانهم عندما يرون صواعق المعارضة تنقض عليهم ناسين أن من السنن الكونية أن تكون الظلمات والرعود والبروق مصاحبة لنعمة المطر الذي هو من نعم الله الكبرى، وأن هذه الأمور سرعان ما تختفي ويبقى الغيث ونفعه العميم. إن الآية الكريمة تخبرنا بمجريات الأمور عندما تتنزل رسالة سماوية وتتجلى في آفاق الدنيا. . فدائما ما تصحبها السحب الداكنة والرعود القاصفة والبروق الخاطفة. . كناية عن ظلمات المصائب والابتلاءات وقطع الصلات بين المؤمنين والكافرين والهجرة والتضحية بالأموال والأنفس. ثم يأتي الرعد. . أي المجاهرة بالتحدي للدنيا كلها. ثم يظهر البرق. . أي النوازل التي تخطف الأبصار. وقد تتحول البروق إلى صواعق. . أي يتابع الأعداء الهجمات لاجتثاث شأفة المؤمنين، ويضطر المؤمنون إلى رد الهجوم، ويصاب فيها بعض المؤمنين أحيانا. ويخاف ضعاف القلوب من المنافقين جميع أنواع المشاكل، ولكنهم على وجه خاص. . تكاد تزهق نفوسهم من هذا الخطر الأخير. ولقد رد الله تعالى على أولئك الذين يزعمون أن بعثة الأنبياء مدعاة إلى ظهور الفساد والشتات، فأخبرهم بأن المطر نعمة سماوية له منافع عديدة وتصحبه بعض الظواهر الشديدة. كذلك عند بعثة الأنبياء. . تثور العواصف، ولكن هذه ليست علامة شؤم. بل إنها تحمل البشرى بالبركات المقبلة. إن من سنة الله عند المطر أن يخفي السحابُ قرص الشمس، ولكن بعد حين. . تشرق الشمس على الأرض،