Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 171 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 171

شرح الكلمات: اشتروا اشترى وشرى: مَلِكَ بالبيع. ومن ترك شيئا وتمسك بغيره فكأنه اشتراه. واشترى بمعنى باع أيضًا الأقرب والمفردات). الضلالة الضلالة ضد الهدى ضل عنه: لم يهتد إليه وضل الرجل في الدين ضلالة ضد اهتدى ضل فلان الفرس: ضاع عنه ضل الماء في اللبن خفي ضل فلان فلانا نَسِيَه. ضل الناسي: غاب عنه الشيء. ضل سعيه : عمل عملا لم يعد عليه نفعه (الأقرب). حفظ التفسير : اشتروا الضلالة بالهدى تتضمن معنيين: الأول، أنهم اشتروا الضلالة وباعوا الهدى في مقابلها. فالإنسان مخلوق على الفطرة السليمة التي وهبها الله تعالى إياه وزوده بالقوى التي يمكنه بها أن يميز بين الخير والشر، ولكن التربية السيئة والرفقة الشريرة والأعمال الذميمة تفسد هذه الفطرة وتفقدها القدرة الموهوبة. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى فقال : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ (الروم: ۳۱)، لَقَدْ خَلَقْنَا الْأَنْسَانَ فِي أَحْسَنِ أَحْسَنِ تَقويم )) (التين: ٥). وقد ذكرها الرسول ﷺ في قوله : "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (مسلم) كتاب القدر. فمن خسر هذه النعمة الإلهية بسوء عمله واستمسك بالضلالة فقد دخل هذه التجارة الكاسدة: شراء الضلالة بالهدى. والمعنى الثاني أن المنافقين فضَّلوا الضلالة على الهدى، ذلك أن الله تعالى قد وهب الإنسان القدرة على التمييز بين الخير والشر ثم خيره من ناحية، ومن ناحية أخرى أرسل الرسل وأنزل معهم الكتاب يعرض فيه الهداية على الناس. . في الوقت الذي كان الشيطان وأتباعه يروّجون للتعاليم الضارة. وقد أساء المنافقون الاختيار وتقبلوا الضلالة الشيطانية المهلكة ورفضوا الهداية النافعة، فبئس الاختيار ! ويظن المنافقون أن سلوك النفاق ربح لهم، إذ يتجنبون به غضب الفريقين، ويكسبون موالاتهم، ويهربون من مسئولياتهم وواجباتهم، ولكن الآية تقول: فما ربحت تجارتهم، أي أن الأمر بعكس ما يتوقعون، فهم الخاسرون. وليت الأمر يقف عند الخسران والهوان الدنيوي، ولكن العقاب الأخروي لأن من افتقر إلى الهداية من شأنه أن يضل عن الهدف فهم يخسرون الدنيا، وما كانوا مهتدين فيخسرون الآخرة أيضًا. ينتظرهم، وتعلمنا الآية الكريمة حقيقية هامة هي أن أي عمل للإنسان له نتيجتان؛ إحداهما عاجلة، والثانية آجلة. فمن يُقبض عليه وهو يسرق مثلا يلق العقاب والمذلة في هذه الحياة الدنيا، وهذه هي النتيجة