Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 152 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 152

أصله أبصار: جمعُ بَصَر وهو حاسة الرؤية؛ العين؛ العلم (الأقرب). عذاب كل ما شق على الإنسان ومنعه عن مراده وكل عذاب في القرآن فهو التعذيب إلا قوله وليشهد عذابهما طائفة فإن المراد الضرب الكليات). والعذاب: الإيجاعُ الشديد. فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يَعْذَب أي يجوع ويسهر. يُقال: عذَبَ الرجل: ترك الأكل والشرب. وقيل من العذاب أي الماء الحلو. وعذَّبْتُه : أزلتُ عذب حياته أي حلاوتها (المفردات). فمعنى العذاب: الإيذاء؛ حرمان الإنسان مما يُسعد حياته؛ إفشال هدف حياته. التفسير : هذه الآية تبين مصير أولئك الكفار الذين يتصفون بالعادات السيئة المذكورة في الآية، وليس جميع الكفار. فمن السنن الطبيعية أن العضو الذي يعطله الإنسان عن العمل يفقد المقدرة على أداء عمله شيئا فشيئا إلى أن يتعطل. . فالعين يزول عنها إبصارها إذا عُطّلت والأذن تُصمّ إذا لم تستعمل لمدة طويلة، واللسان يتعطل عن الكلام إذا لم تستخدمه لزمن طويل، والذراع تفقد قوتها إذا توقفت عن العمل. وقد نرى بعض الهندوس يفلجون أيديهم بمنعها عن الحركة مدة طويلة. وكذلك الحواس الباطنة. . إذا تركها الإنسان و لم يستعملها مدة من الزمن تعطلت. يشير الله تعالى في الآية الكريمة إلى أن تلك الحواس الثلاث وسائل للاهتداء، وأن عناد الكفار يجعلهم يهملون قلوبهم وآذانهم وأعينهم. فالقلب للتفكير، ومن يعود نفسه على استعماله يُصب الحقائق الكثيرة. والأذن للسمع، وبه يمكن للمرء أن يتعرف على الحقائق التي قد لا يدركها بفكره. والعين للنظر، وبها يمكن إدراك ما فات السمع والفكر. والشقي من يحرم نفسه من هذه الأمور كلها، فلا يمكن له أن يتعرف على حقيقة، أو أن يُسَلّم بأمر بتاتا. . ولسوف يتأذى ويتألم من جراء ذلك، لأن أحكامه وقراراته كلها ستكون مجانبة للصواب. ويزعم الزاعمون أن ختم الله على قلوب الكفار وسمعهم يعني إكراههم على الكفر. وهذا من الظلم الذي ينفيه القرآن عن ا الله تعالى إذ يقول: إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) (النساء: ٤١). إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (يونس: ٤٥ ). وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ (الزمر: (٨). وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (الحجرات: ۸). والقرآن ينفي الإكراه في مواضع عديدة. فلو جاز لكان الإكراه على الإيمان وليس على الكفر، كما قال عز وجل: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: ٣٠). فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأنعام: ١٥٠).