Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 142
وصاحب العاطفة الودودة لن يندفع إلى حب الناس بدافع عقلي، وإنما يكون مسوقا بعاطفة. ومن قادته من عاطفته لا يدرك الخالق تمام الإدراك. أما من استعمل قواه الفطرية في محلها، فإنه يتفكر فيما بدا أمامه خلق الله وبالتالي يمكن له أن يهتدي إلى الصانع جل وعلا وإن اختفى عن نظره، فهذه الصلة بالخلق ليست إلا وسيلة للتعرف على الخالق والتعلق به، ثم يترتب على هذا التعلق الرجوع على الخلق بالمحبة. مثل هذا الإنسان الذي يُعمل عقله فيما أدرك، ويصل بهذا إلى معرفة الخالق ومحبته، ثم يحب غيره بسبب محبته الله، فإنه يكون قد سلك الطريق السليم. وقد أشار الرسول الله إلى هذا المعنى عندما سئل عن الأعمال الحسنة التي يعملها المرء قبل إسلامه فقال : "أسلمت على ما أسلفت" (مسلم، باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده كتاب الإيمان فعمله الصالح مقبول محفوظ له ما دام قد عرف الله وأسلم له. . إن حب المخلوق بسبب حب الله هو الطريق الطبيعي، وغيره استثناء لا يصلح إلا إذا كان الإنسان عليم العلم بذات الله عز وجل. والذي يحظى بمعرفة الله لا يلبث أن يندفع إلى عبادته، ومن ثم يشغف بحب مخلوقاته، لأن لقاء الله تعالى يعني العلم الكامل بصفاته عز وجل. ومن كان على بينة من أن الله تعالى رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين فمن الطبيعي أن يصطبغ بهذه الصفات، ويحسن إلى عباده حسب مقتضاها وإن لم يفعل كان قلبه خلوا من آثار تلك الصفات وإلى هذه الحقيقة أشار القرآن الحكيم بتقديم إقامة الصلاة على الإنفاق من الرزق. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ شرح الكلمات أنزل أنزل الله الكلام: إذا أوحى به. الآخرة: مذكرها آخر، وضدُّها الأولى (الأقرب). وقد وردت هنا صفة لموصوف محذوف ويكون معناها: القادمة أو الواقعة فيما بعد. يوقنون: أيقن الأمر وأيقن به علمه وتَحقَّقه. واليقين إزاحة الشك وتحقيق الأمر (الأقرب). التفسير : تذكر هذه الآية ثلاث صفات أخرى للمتقين. فهم يؤمنون بالكلام الإلهي المنزل على محمد. وقد ذكرت هذه الصفة لحكمة هامة وهي أن العمل المقبول لا بد له من حسن النية والاتجاه الصحيح نحو العمل. وحسن النية وحده غير كاف إلا كان أسلوب العمل الصحيح مجهولا تماما. ولكن