Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 134 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 134

ويعترض بعض الناس: ما هي مصلحة الله في أمره الناس بالعباد، وهل هو بحاجة إلى عبادتنا، في حين أن التعظيم والتكريم لا يسر إلا الجاهل من الناس؟ والجواب على هذا الزعم أنّ العبادة لا تهدف إلى إعلاء شأن الله تعالى، بل هي ترمي إلى إيجاد الصلة بين العبد وربه، حتى يتمكن من استمداد النور الإلهي. ومما لا يمكن إنكاره أن مجرد التفكير لا يُولّد في الإنسان حماسا لمحو ذاته في ذات الله تعالى، بل يحصل هذا عن طريق حب كامل شديد مندفع. وهذا الحب لا يحصل إلا بانكشاف تام لنعم المنعم الكامل. والصلاة تحقق هذا الغرض لأنها تقدّم الوسائل الكاشفة لشأن الله الحقيقي عزّ وجلّ. وإن قيل: إن الإنسان إذا أراد الاتصال بالله لأمكنه ذلك في أي وقت شاء، فإذن لماذا حدّدت المواقيت الخمسة للصلاة؟ هذا الاعتراض ناشئ عن قلة تدبّر، لأنّ الطبيعة الإنسانية إذا لم توجّه إلى أهدافها باستمرار أخلدت إلى الكسل. فالله تعالى، نظرا إلى تفاوت المصلين في القوة الإيمانية، أمرهم بالصلاة الجماعية. . كي يتمكن مع الأقوياء من الفرص التي تجلو قلوبهم وتطهر نفوسهم. . وهذا بتغلغل العوامل الخفية التي الضعفاء تتسرب إليهم من أقوياء الإيمان. ويعترض البعض قائلين: لماذا أمرنا بأداء الصلاة خمس مرات يوميا؟ فإنّ توفير هذا القدر من الوقت صعب جدا بسبب كثرة الأشغال في هذه الأيام. والرد على هذا الزعم أنّ الصلاة إذا كان هدفها إتاحة الفرص لانعكاس الصفات الإلهية بإذكاء الحب الإلهي. . فمن البديهي أنّ الحاجة إلى الصلاة تشتد كلّما كثرت الشواغل عنها، لأنه من كثرة الملهيات وجب التذكير. فهذا العصر الذي كثرت فيه الأعمال وتنوعت فيه هو أحوج ما يكون إلى الصلاة. ولو كانت الصلاة مجرد مظهر للعقيدة لأقمنا لهذا الزعم ،وزنا، ولكنها ليست كذلك، بل إنها تهدف إلى أن تستعد النفس الإنسانية استعدادا يُمكّن الإنسان من التحليق السريع عن العالم المادي إلى العالم الروحي، وأن لا يتخبط تفكيره في العلائق المادية فقط، بل يقدم على تحصيل المثل العليا، كما يقول الله عزّ وجلّ: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر (العنكبوت: ٤٦). . أي أنّ الصلاة ليست مجرد اعتراف بالعبودية، بل هي صقل القلوب ووقايتها من السيئات والمنكرات ليصير صاحبها نافعا لبني الإنسان، وعنصرًا صالحا في المجتمع. فالعمل الذي يتضمن هذه المزايا كلّها تقل أهميته في العصر المادي الصاخب بل تتضاعف.