Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 129 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 129

الصلاة. . إذا استمروا وبذلوا جهدهم لأجل الاستغراق والاستقرار. . فصلاتهم مقبولة عند الله ولن يضيع أجرهم، لأنهم حاولوا وجاهدوا في إقامة الصلاة، وهم أيضًا من المتقين. كما أن عبارة يقيمون الصلاة تشير إلى المتقين الذين يحضون الناس على الصلاة، لأن الحض على الصلاة وترغيب الناس فيها هو أيضًا من إقامة للصلاة. فالمتقون المتصفون بهذه الصفة لا يكتفون بإقامة الصلاة بأنفسهم، بل يستمرون في حث الناس عليها. . تنشيطا للكسالى وتذكيرا للساهين. والذين يتطوعون لإيقاظ الناس لصلاة التهجد في شهر رمضان هم أيضًا من الذين يقيمون الصلاة. وإقامة الصلاة أيضًا هي الإقامة المعروفة التي يُعلن بها بدء الصلاة وهي إشارة إلى صلاة الجماعة. ولكن المسلمين عامة، وللأسف الشديد، قد أغفلوا ضرورة صلاة الجماعة. وهذا من أعظم ما دفعهم إلى الانشقاق والتفرقة مع أن الله تعالى قد جعل لهذه العبادة منافع فردية وبركات اجتماعية. فقوله: ويقيمون الصلاة يعني أن المتقين يحافظون على صلاة الجماعة، ويدعون الناس إليها. وليكن معلوما أنه ورد في القرآن الأمر بالصلاة كان بصيغة أقيموا الصلاة ، و لم يكن بصيغة "صلوا". . وهذا دلالة على أن الأصل في الصلاة أن تكون جماعة وأنها أهم أركان الإسلام فالذي لا يصلي مع الجماعة بدون عذر من مرض أو بعد عن القرية أو سهو أو عدم وجود مصل آخر. . فإنه وان أدى صلاته في بيته فلا تعتبر صلاته صلاة، بل يعتبر تاركا لها. أما الصلاة الفردية فهي عند الاضطرار، كمثل الذي يصلي قاعدا إذا لم يستطع القيام. ومن يمكنه أداء الصلاة في جماعة، ثم يتركها فذنبه مثل ذنب الذي يصلي قاعدا وهو قادر على القيام. فالذين يتهاونون في صلاة الجماعة جدير بهم أن ينتبهوا لهذا، لان التهاون يحرمهم من أينما أجر عظيم. ومن معاني يقيمون الصلاة أيضًا أنهم يؤدونها بنشاط وانتباه لأن التكاسل والتغافل يؤديان إلى تشتت الأفكار والحرمان من لُبِّ الصلاة ومن أجل ذلك أمر الرسول الله بالوضوء قبل الصلاة، ونهى عن الاتكاء على شيء فيها. (صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب كراهة الاختصار في الصلاة). ونهى عن وضع المرفق على الأرض عند السجود، وأمر بإقامة الصلب في الركوع، وأمر بإقامة الرجلين في القيام والركوع، وأمر بالسجود المعتمد على سبعة أعضاء الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود، وباب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه، وباب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء). وأمر بأبعاد البطن والظهر عن الرجلين (النسائي، كتاب افتتاح الصلاة، باب صفة السجود والتجافي في السجود والاعتدال في السجود). وأمر بنصب القدم اليمنى أثناء التشهد بحيث تكون أصابعها متجهة نحو القبلة (الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد). ٥٨