Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 128 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 128

الإسلام عبادة، لأن الصلاة ليست من الأعمال المؤقتة، بل هي لا تكتمل إلا إذا تواصلت. . مبتدئة من أول صلاة بعد البلوغ أو التوبة. . إلى آخر صلاة قبل الموت بلا انقطاع والذين يدعون الصلاة تفلت حينا بعد حين يضيعون صلاتهم، لأن الصلاة لقاء الله. . ومن يتهرب من هذا اللقاء يكذب نفسه بنفسه في ادعاء حب الله تعالى. وإقامة الصلاة تعني أيضا أداءها. . فالمتقون يراعون جميع الشروط التي لا بد منها للمحافظة على مظهرها، ويتقيدون بالمبادئ التي بينتها السنة النبوية كصحة الوضوء، والمواقيت، وتمام القيام والركوع والسجود، والخشوع في التلاوة القرآنية والتسابيح والأدعية المسنونة حسب مواقعها. والشريعة وان أكدت على الالتزام بالشروط الظاهرية للصلاة، إلا أنها لا تبيح ترك الصلاة لنقص شرط من شروطها مثل عدم تيسر اللباس الطاهر وما إلى ذلك. . بل إن أداء الصلاة مقدم على كل الشروط. وإذن فلا يجوز أن تترك بعض النساء الصلاة من أجل الاشتباه في الطهارة بسبب ملازمة الأطفال، كما لا يجوز أن يعتذر بعض المسافرين عن الصلاة لعدم الاطمئنان إلى الطهارة الكاملة أثناء السفر. فهذه كلها وساوس شيطانية، لأن الله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا (البقرة : ۲۸۷) والشروط واجبة، وتركها معصية عند استطاعة تحقيقها، لكن ترك الصلاة لأجل تحقق الشروط معصية بلا شك، ومن يلجأ إلى هذه الأعذار يُعدّ تاركا للصلاة. فعلى المؤمنين أن ينتبهوا إلى هذا المترلق. وإقامة الصلاة تعني جعلها قائمة ومحاولة أدائها بجميع شروطها. وفي هذا إشارة إلى المشاكل التي تحول دون أداء الصلاة بصورة كاملة والتي يتعرض لها بعض المصلين وكثير من المبتدئين. وهذه المشاكل تنتج عن العوامل الظاهرية والباطنية التي تلهي الإنسان عن صلاته وتجعله نهبا للوساوس. ومن عادة الإنسان أن ينتقل بتفكيره من أمر إلى أمر والفكر الإنساني دائم التردد هنا وهناك، وقد يبتعد عما بدأ به، ويتيه في الفوضى المتواصلة من الوساوس، إلا إذا تعلق بحادث مهم أو حماس زائد أو عاطفة حب أو مثل ذلك من الأمور التي تؤدي إلى الاستقرار الفكري المؤقت. وإذا لم تكن للمرء سيطرة على أفكاره شغلته الأصوات الخارجية والحركات الجهرية والخافتة، وخشونة مكان الصلاة ونعومته، وطيب الرائحة وخبثها. . وما إلى ذلك. فقوله يقيمون الصلاة تشير إلى هذه المشكلة، وتشجع المؤمنين على مواصلة صلاتهم. . فلا يتزعجوا من هذه المشاكل، لأن الله يفتح لكل إنسان طريق التقدم حسب مستواه من الإيمان ويجب على من يتعرض لمثل هذه المشاكل أن لا ييأس ولا يظن أن صلاته ضائعة. . فالله تعالى يطالب عباده بالتضحية حسب مقدرتهم. والمصلون الذين تتشتت أفكارهم أثناء