Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 113
إن أفضلية القرآن تتأكد بهذا القول أيما تأكد، لأن ذكر أمر أو أمرين معلومين بالأدلة يكون يسيرا، أما أن يكون كل ما في القرآن مدعما بالدليل الذي يزيح عنه ستار الظن والاضطراب، ويوقفه موقف اليقين والثبوت. . فلا يسع المنصف إلا أن يثق في مثل هذا الكتاب ولا يشك في صدقه أبدا. ذلك ومن معاني لا ريب فيه أنه لا شك في كون القرآن محفوظا وورود هذا الكلمات بعد الكتاب يدل على أنه لا كتاب بعد هذا الكتاب، وأنه صحيفة أخيرة أنزلت لهداية الناس. . لأنه، كما ذكر من معاني ذلك الكتاب أن هذا هو الكتاب الكامل الذي يتضمن ما يلبي جميع حاجات الإنسان، فما دام كذلك لا يمكن أن يتزل كتاب آخر إلا إذا تطرق الضياع إليه، لأن القانون الجديد يدعو إليه أمران اثنان إنما أن يكون القانون السابق ناقصًا، وظهر عليه القصور والعجز أمام مهمات زمن ما، أو فقد كلُّه أو بعضه ومست الحاجة إلى إعادة تدوينه. لذلك صرح عز وجل بهذا الأسلوب. . أي قول لا ريب فيه بعد ذلك الكتاب أن هذا الكتاب الكامل لن يزال محفوظا من حوادث الدهر، ولن يأتي زمن ينتاب فيه الناس ريب فيما إذا كان لفظه لا يزال كما نزل من عند الله تعالى أم أنه قد تغير. . وبما أنه لن يأتي على هذا الكتاب مثل هذا الزمن. . فلن ينسخ أبدا، بل لا بد للناس إلى يوم القيامة أن يطبقوه من أجل حياتهم الروحية. الله أن هذا الإعلان العظيم ليدل على ميزة عظيمة للقرآن فاليوم وقد مرت على نزوله أكثر من أربعة عشر قرنا. . لا يزال الأعداء فضلا عن الأصدقاء يشهدون على صحته. وهناك من الشواهد الذاتية والخارجية ما تدل على أصالته وسلامته من التحريف يشهد بذلك رجل مثل السير وليام موير، ويقول: There is otherwise every security internal and external that we posses that text Mohammad himself gave forth and used. (Life of Mohammad by Sir William Muir P. 561) أي أن لدينا كل ضمان داخلي وخارجي على أن الكتاب الذي بين أيدينا هو نفس نص الكتاب الذي قدمه محمد للناس واستعمله بنفسه. والقرآن وحده يتمتع بهذه الفضيلة، التي تدل دلالة واضحة على ضرورته رغم وجود الكتب الأخرى، لأن الكتاب الذي يتطرق إلى صحته الشك لا ينشرح الصدر للعمل به، في حين أنه لا بد من الانشراح الكامل في الدين والعقيدة. وكتب العهد القديم والجديد والفيدا والزند أفستا كانت موجودة قبل القرآن، ولكن لم يكن أي كتاب منها محفوظا بصورته المنزلة. فأتباع الزند أفستا يعترفون بأنفسهم أن معظمه قد ضاع، والنسخة الحاضرة منه بحالة لا تدع مجالا للشك في ضياعه (دائرة معارف الأديان والأخلاق، مجلد ۲).