Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 111
والدين الهندوسي أيضًا يصرح بأن الإنسان رغم كفاحه لا يمكن أن يتطهر، بل لا بد له أن يخضع * للتناسخ المتكرر. ستيارث بركاش، لباندت دياندجي مؤسس ديانة آريا سماج: باب ٩). لكن القرآن الكريم، على عكس كل الأديان، يبرئ الفطرة الإنسانية ويقول : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )) (الشمس: ۸-۱۱). أي نحن نقدم النفس الإنسانية كشهادة على أننا خلقناها مترهة من كل عيب، ووضعنا في فطرتها قوة التمييز بين الخير والشر. فالذي يحفظ روحه من شوائب الشر يكون في منجاة، ومن يعكر صفاء الفطرة الإنسانية بالشوائب الدنيوية ويحط من مكانتها العالية يلقى الخسران. . بمعنى أن الروح الإنسانية تُخلق طاهرة نقية، لكن الناس بعد ذلك يدنسونها، وليس صحيح أنها تنجست بذنب آدم أو غيره. وكذلك يبطل القرآن دور التناسخ ويقول : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: ۳۳) فاستخدام الجملة الاسمية سَلامٌ عَلَيْكُمُ يفيد معنى الدوام، أي تكونون في سلام دائم. وكذلك يقول : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَحْذُودٍ (هود: (۱۰۹). فالسعداء سوف يبقون في الجنة بحسب مشيئة الله ما دامت سماوات الجنة وأرضها باقية. ولقد قضى الله عز وجل أن بنعمة غير مقطوعة وأن لا يخرجهم منها أبدا ولقد أقرّت هذه الآية الكريمة حق الفطرة الإنسانية المتعلق بالنجاة الدائمة الذي أبطله الهندوس الآريون من خلال عقيدة التناسخ. فالإسلام قد أزال جميع التهم التي ادعاها أتباع الأديان المختلفة والفلاسفة على جميع دعائم الدين. . إذ عز وجل والملائكة والكتب والرسل والفطرة الإنسانية من كل ما نسب إليهم من افتراءات. وهذه مزية لا يملكها كتاب آخر في حالته الراهنة. برأ الله يمتعهم في الجنة ولو لم يكن للقرآن فضل سوى هذا الأمر لكفى بذلك وحده دليلا يُثبت ضرورته رغم وجود الكتب الأخرى. فمن الجلي أن الذي يسيء الظن بالله تعالى ويرتاب في صفاته عز وجل. . لا يمكنه أن يتصل به ويتمتع برحمته الواسعة. والذي يسيء الظن بالملائكة لا يستطيع أن يعزز علاقته بهم، ويستفيد من توجيهاتهم الظاهرة. والذي لا يؤمن بالأنبياء أو يؤمن ببعض ويكفر ببعض، ليس بإمكانه أن أسوتهم الحسنة ومثلهم العليا. والذي يشك في كلام الله تأثيره الطيب وثماره النافعة. ومن يظن حتما سیحرم من يتبع بالفطرة الإنسانية الظنون سوف تضعف جهوده لتطهير النفس بالعزيمة الصادقة التي لا بد منها للحصول على الطهارة الروحية. فوصف القرآن المجيد بأنه لا ريب فيه قد فتح طريقا للاستفادة من مصادر الخير. والانتفاع بمثل هذا الهدى يكفل له النجاح، ويضمن له النجاة، ويمكن الأمل في القلوب.