Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 108 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 108

ثم إن الملائكة هي العلة الابتدائية والأساسية للكون بعد الله تعالى. ولقد برأهم القرآن أيضًا من العيوب والنقائض التي يُرمون بها فقال: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: ٧). وبذلك أبطل التهم التي قذف بها اليهود الملائكة من أنهم ارتكبوا معصية وأنهم أعرضوا عن أمر ربهم. ويقول الهندوس أن الآلهة أي الملائكة اكتسبوا ذنوبا فلا بد من تبرئة الملائكة من هذه التهمة ولأنهم المنبع الرئيسي لحوافز الخير، ولا شك أن العين الصافية إذا أصبحت طهارتها عرضة للشك حرم الإنسان منها وسد في وجهه باب الخير. والعماد الثالث لكمال صرح البناء الخُلقي والروحي للإنسان هو كلام الله، لأنه يورث الإنسان المعرفة واليقين، لكن أصحاب الديانات والفلاسفة لم يرتدعوا عن اتهامه أيضًا. فبعضهم زعموا أن الوحي أفكار صافية. . مع أن تسمية الأفكار وحي، يشجع كل شخص على نسبة أفكاره إلى الوحي، وهذا يحول دون اليقين الذي يتأتى عن طريق الوحي اللفظي. الله والقرآن يرد على كل ذلك بقوله: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) (النساء: ١٦٥)، أي كلم موسى شفويا وبالكلمات. وكذلك يقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ (التوبة: (۷). . أي إذا التجأ إليك أحد من المشركين اللذين يحاربونك فأجب يسمع ما أُنزل إليك من كتاب الله الذي كله كلام الله وليس لفظًا من صنع الإنسان. ثم إذا طلبه كي يسمع سمع هذا الرجل ذلك الكلام أراد أن يعود إلى أهله فعليك أن توصله آمنا إلى قومه ومأمنه. فالقرآن الكريم قد برأ الكتب السماوية أيضًا من تهمة أنها ليست من كلام الله، وأنها من أفكار العباقرة التي نسبوها إلى الله تعالى. والأساس الرابع لبناء الدين هو وجود الأنبياء، والتعاليم التي أوردها القرآن عنهم هي أسمى من كل بهتان. فأولا إن القرآن يصفهم بأنهم عباد مقربون مطهرون كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) (الأنعام (۱۲۵). وقد شهدت هذه الآية بصورة مبدئية على نزاهة حياة الأنبياء، وردَّت على جميع التهم التي تنسب إلى الأنبياء عموما سواء ورد ذكر هؤلاء في القرآن أم لم يرد مثلا: يقول الهندوس عن نبيهم كرشنا انه كان يسرق الزبدة وينهمك في التمتع بالنساء والعياذ بالله. وجاء عنه أن أمه قالت له: يا بني عندي تسعمائة ألف بقرة حلوب، فكل واعبث واسرق