Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 109
ما شئت من الزبدة، ولا تدخل بيوت الناس لأجل الحليب واختلاس الزبدة. كتاب شريمد بها غوت بوران، الباب العاشر). أما الأنبياء الذين ذكرهم القرآن بأسمائهم لأسباب خاصة ومصالح جليلة. . فإنه أبرز عظمتهم وشأنهم، وبرأهم من التهم التي وجهت إليهم على وجه الخصوص. فمثلا: تقول التوراة إن آدم ارتكب معصية متعمدة أورثها لبنيه من بعده، ولكن القرآن برأه وبين أنه نسي و لم يتعمد الخطأ. . فقال: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى أَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه: (١١٦). وزُعم في التوراة أن سيدنا إبراهيم كذب عدة مرات، وهي فرية انخدع بها طائفة من المسلمين أيضا، ولكن القرآن قال فيه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (النجم: ۳۸). . أي أنه أتم العهد مع الله تعالى إتماما كاملا فكان مثلا أعلى في طاعة الله والتمسك في الخلق القويم كالعدل والإحسان والصدق وحسن المعاملة والرأفة والشفقة والستر على خلق الله والعفو. ولقد قالوا أن موسى عليه السلام خدع المصريين وسلبهم حليهم بأمر من الله (سفر خروج ۱۱: ۲)، ولكن القرآن يقول على لسان قومه : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِي (طه: ۸۸). . أي بعد ذهاب موسى إلى الطور وقعت طائفة من بني إسرائيل في الشرك بالله تعالى، وعندما رجع وغضب عليهم قالوا له: لم نفعل هذا من تلقاء أنفسنا وإنما خدعنا السامري. والواقع أننا لم ترد الاحتفاظ بحلي المصريين التي حملناها كرها، وسلمناها للسامري بحسب طلبه. فهذه العبارة تبين أن المصريين هم الذين حملوهم هذه الحلي كي يرحل عنهم بنو إسرائيل الذين كانوا يظنونهم سبب المصائب التي نزلت بهم. و نسبت هذه التوراة إلى سيدنا موسى أنه عندما أراهم المعجزة كانت يده مصابة بالبرص (سفر الخروج ٤: (٦)، في حين أن التوراة تنجس المبروص اللاويين (۱۳ (۸) والبرص مرض مكروه. فيطهره القرآن من هذه الوصمة ويقول: وَاصْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)) (طه: ٢٣). وتزعم التوراة أيضًا أن هارون عليه السلام صنع لبني إسرائيل عجلا ووجههم نحو الشرك. ولكن القرآن الكريم يرفع عنهم هذا الريب فيقول: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (طه: ٩١). وهكذا يكشف القرآن أن هارون لم يكن من المشركين بل من المبطلين للشرك. وتقول التوراة الحالية أن سيدنا سليمان عندما تقدم به العمر أغرته زوجاته بعبادة غير الله (الملوك الأول، ١١: (٤)، ولكن القرآن برأه من هذه التهمة فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا (البقرة: ۱۰۳)، أي أن سليمان بريء من الكفر ولكن اللذين رموه بالكفر هم الشياطين الكافرون.