Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 106 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 106

القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) وتجنبه الاعتراض في نفس الوقت على الكتب السابقة، لشاهد على عظمة القرآن. فهو يقدم البشارة للناس بقداسته وخيراته وهو يحمي ذوي الطبائع الطاهرة من الاطلاع على مزالق الكتب السابقة. هذا يكشف عن عظمته الذاتية إذ لا يبدأ بعيب الملل الأخرى ليفرض أهميته، بل يقدم كمالاته كدليل على صدقه، دون أن يمس بكرامة الديانات السابقة. وهذا موقف يدعو للإعجاب بشرفه وسموه، وقد اختاره القرآن مع صعوبته وخطورته لإثبات صدقه، وحقق به أعظم نجاح. القرآن الكريم لا يدعم صدقه بإبطال الملل الأخرى، كلا، بل إنه يقرر: ﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) (فاطر: (۲۵) وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ (الرعد: ٨). فهو يعترف بصدق ٢٥)، الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى لإرشاد البشر، ويبرئ أصل الأديان التي تحمل طابع الوحي السماوي من تهمة الكذب والزور. . وذلك على عكس ما يقوله اليهود والنصارى والهندوس وغيرهم، إذ كل واحد منهم يصر على تكذيب غيره ويقول بأن كل ملة أخرى لهي مجرد ظلمة وضلال، وأن الله حرم سائر العالم من الهداية. ولكن القرآن الكريم يقر بضرورة الهداية لكل زمان ولكل قوم، ويعلن بأن كل نبي كامل لعهده محقق لضرورات الإنسان في دوره. . وهكذا يمتاز القرآن عن الكتب الأخرى بترفعه عن اتهام أحد. إن الذات الإلهية هي العنصر الأساس في كيان الدين وهي النقطة المركزية لكل الملل. وقد يندهش البعض إذا قيل له : إن الكتب السابقة تتناول المقام الإلهي بما لا يليق به. . ولكن ذلك حقيقة واقعة. فالكتب الدينية المقدسة والمتداولة بين أيدي الناس، مثل العهد القديم (التوراة والعهد الجديد (الإنجيل)، وأسفار الفيدا (كتاب الهندوس). . والزندافستا كتاب الزر داشتين). . كلها تنسب النقائض إلى الذات الإلهية بصورة أو بأخرى. . وفي حين أن القرآن الكريم يزيل كل ريب، ويصف الله تعالى بكامل العزة والجلال والقداسة. جاء في العهد القديم أن الله بعد أن خلق الكون شعر بالحاجة إلى الراحة فاستراح، وبمثل هذا القول نسبوا إلى الخالق سبحانه ما لا يليق به : " وفرغ الله في اليوم السادس من جميع عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع. وبارك الله اليوم السابع ،وقدسه، لان فيه استراح من جميع عمله الذي عمل". (سفر تکوین (۲)