Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 101 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 101

التفسير: إن "ذلك" إشارة إلى البعيد، فلماذا استعملها الله تعالى للقريب فقال : ذلك الكتاب ؟ أجاب بعض العلماء أن "ذلك" يأتي للقريب أيضًا كما ذكرنا في معاني المفردات. وقال بعضهم إنه للبعيد ولكن إذا انتهى ذكر شيء فهو بعيد بلا شك، كما لو ذكرنا شيئا في الكلام ثم أردنا إعادة ذكره، جاز أن نشير إليه بذلك. والعرب عندما ينتهون من حكاية أمر ، يقولون: ذلك ما لا شك فيه. (الكشاف). وكذلك ورد في القرآن: ( لا فَارِضٌ وَلَا بِكُرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ (البقرة: ٦٩). وذلك هنا إشارة إلى الفارض والبكر وهما قريبا الذكر. ويقول تعالى: ﴿ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) (يوسف: ۳۸). وهناك آيات أخرى كهذه مثل: ﴿ ذَالِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشُّهَدَة ) (السجدة: (٧)، وقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا وَآتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ه (الأنعام: ٨٤)، وقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكُ ) (الأنعام: ٩٣). والخلاصة أن "ذلك" يستعمل في كلام العرب بمعنى هذا، وليس من الضروري أن يكون المشار إليه بعيدًا في الواقع، بل إذا كان بعده ،ذهنيًّا، أي قد مر ذكره فمن الجائز أن يشار إليه بــ إذًا يمكن أن نفسر قوله تعالى ذلك الكتاب بعدة معان: (۱) هذا هو الكتاب، (٢) هو هذا الكتاب (۳) هذا. . هو الكتاب الكامل ، (٤) هذا. . ذلك الكتاب الكامل. "ذلك". تصلح هذه المعاني الأربعة إذا كان "ذلك" مبتدأ و "الكتاب" خبرا، لكن هناك صورة أخرى وهي أن يكون "الكتاب" عطف بيان و لَا رَيْبَ فِيهِ ( خبرا، فيكون المعنى هذا الكتاب الكامل لا يتضمن ريب، أو ذلك الكتاب هداية الأنبياء. . لا يحتوي على شك. لكن الأصح عندي والأوفق للفظ القرآن معنيان اثنان: يعني (الأول): هذا هو الكتاب الكامل، تقول العرب: زيد العادل، أي أن زيدا هو العادل، فقوله تعالى: ذلك الكتاب أن هذا الكتاب وحده يستحق أن يتصف بصفة الكتاب. فيعتبر "ال" هنا للاستغراق المجازي. والأخذ بهذا المعنى لا يضطرنا إلى تأويل بعيد خارج عن الكلام، ثم إن هذا المعنى أكثر انسجاما مع السياق أيضًا، لأن الكتاب الذي يقدّم نفسه بأنه كتاب سماوي مع وجود كتب سماوية