Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 97
اللتان قيل فيهما أنني أنا الله أعلم. وأرى فلا التاريخ القديم غائب عني ولا خلق الكون وقوانينه خافية. علي. . فهدايتي هي التي يمكن أن تغنيكم عن كل شيء آخر في إدراك الحقائق المتعلقة بالعلم والرؤية. وجدير بالذكر أيضًا أن المقطعات، وإن كانت معانيها تتغير بتغير الأحرف، لكنها متفقة في أمر واحد وهو أن السور التي تفتتح بالمقطعات يستهل موضوعها بالوحي، ومعظم هذه السور تصرح بكلمة الكتاب و القرآن، وبعضها تشير إلى كتاب قديم مثل سورة مريم أو إلى كلام خاص مثل سورة الروم. هذان المعنيان المذكوران أي أن المقطعات (أولا) تدل على الصفات الإلهية وكل حرف يمثل الصفة التي تبحث فيها السورة، وأنها (ثانيا) تدل على قيمتها العددية (الآجال)، ومجموع عدد هذه الحروف يحدد الحوادث الواقعة إلى مدى المقدار من الزمن، كلاهما صحيح، وليس من اللازم أن يكون أحدهما صحيحا دون الثاني. ويوافقني في هذا الرأي بعض العلماء من صدر الإسلام أيضا. . كما روي ابن أبى حاتم عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية يقول : ". . . ليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء وليس فيها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجالهم". أي أن في هذه الحروف إشارة إلى كل الصفات الإلهية والحوادث من أزمنة مختلفة، والكلام الإلهي المعجز. ورأي أبي العالية في غاية الروعة والصواب والصدق. وقد نقله ابن جرير بلفظ آخر وصدقه. يمكن أن يقال عن المقطعات لماذا اختار القرآن الكريم هذا الأسلوب المبهم؟ ولماذا لم يبين هذه المعاني بكلمات واضحة كي يفهمها العرب وغيرهم على حقيقتها؟ فالجواب أن هذا الأسلوب ليس غريبا عند العرب، بل إن كبار الشعراء العرب كانوا يستعملونه. . كما قال أحدهم: "قلنا قفي لنا فقالت قاف". ويعني قوله "قاف" وقفت. وقال آخر: الله، بالخير خيرات وإن شر فا ولا أريد الشر إلا أن تا فالشاعر قد اكتفى هنا بـ "ف" بدل "فشر" و بـ "تا" بدل "تشاء". وفي حديث رسول الله : من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل وكتب بين عينيه آيس من رحمة الله. (ابن ماجة كتاب الديانات. . أي أنه إذا قال: "أق" مكان أقتل، فجزاؤه بما ذكر من اليأس والحرمان. فالعرب متمسكون بهذا الأسلوب المرتبط بالقرينة في النظم والنثر، ومن الأمثال الرائعة لهذا الأسلوب ما اختاره القرآن من المقطعات والأمم الغربية قد بالغت اليوم في استعمال هذا الأسلوب. وهناك مئات بل آلاف من الحروف التي تتقدم مختلف الكلمات، والناس يفقهون معناها ولا يستغربونها.