Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 89
سبق أن ذكرت أن من معاني هذه الحروف دلالتها على آجال الحوادث التي تنبئ بها السورة. وصاحب هذا الرأي عالم يهودي. . كان قد أبدى وكرر رأيه هذا عند رسول الله ﷺ فلم ينكره، وكأنه صدقه إلى حد ما. ولذلك فإن هذا المعنى أيضًا جدير بالانتباه ويفتح آفاقا جديدة للمتدبرين. والحديث الذي يذكر هذا المعنى، رواه البخاري وابن إسحاق في تاريخهما كما رواه ابن جرير عن. . وهو: "مرَّ أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله ﷺ وهو ابن عباس عن جابر بن عبد الله. . يتلو فاتحة سورة البقرة (الم (٢) ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ ) فأتى أخاه حبي بن أخطب في رجال من اليهود، فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه الم ) ذَلِكَ الْكِتَابُ ؟ فقال: أنت سمعت؟ فقال: نعم. فمشى حُبَي في أولئك النفر إلى رسول الله ) ، فقالوا: يا محمد، ألم يُذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك الم ذَلِكَ الْكِتَبُ ؟ قال : بلى، قالوا: أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث الله من قبلك الأنبياء، ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك ! فقال حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه: الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة. أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجَلُ أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال : يا محمد، هل مع هذا غيره. قال: نعم. قال : وما ذاك؟ قال : المص. قال : هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: نعم. قال: وما ذاك؟ قال: الر. قال : هذا أثقل وأطول. الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون سنة ومائتان. فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. المر. قال : فهذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان. فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان. ثم قال لقد لَبسَ علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلاً أعطيت أم كثيرا. ثم قاموا، فقال أبو ياسر لأخيه حيي ومن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جُمع هذا لمحمد كله: إحدى وسبعون وإحدى وستون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. " (تفسير فتح البيان) يتبين من هذا الحديث أن اليهود أرادوا بهذه الحروف الآجال أيضًا، وصرحوا بذلك لرسول الله ، فلم ينكره. ولكن استدلالهم بهذه الحروف على أجل الأمة المحمدية صريح البطلان، لأن أجل هذه الأمة