Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 88
لكان وهذا مما يشهد على جهل المستشرقين، ولكن بالرغم من هذا الجهل فإن كل واحد منهم يعد نفسه نابغة في مسائل الإسلام والأغرب من ذلك أنهم أرادوا بالهاء أبا هريرة مع أنه أسلم قبل وفاة رسول الله بثلاث سنوات فقط، بينما سورتا مريم وطه المبتدئتان بهذه الحروف ،مكيتان، وقد تم نزولهما قبل إسلام أبي هريرة بخمس عشرة سنة. ومما يجب أن نأخذه في الاعتبار أن هذه السورة لو كانت من تأليف الصحابة رضي الله يعني ذلك أن رسول الله ﷺ قد أشهد بنفسه هؤلاء الأشخاص على كذبه (نعوذ بالله من ذلك). فما دام قد استطاع أن يكتب سائر القرآن من عنده فلماذا كلف الصحابة تأليف هذه السورة خاصة، وكيف أشهدهم على هذا الافتراء. . وإذا افترضنا أنه فعل ذلك فلِمَ أقام الحجة على نفسه بوضع أسماء هؤلاء الكتاب في أول السور؟! وهذا مما لا يفعله حتى من فقد عقله! عنهم ثم إن حديث رسول الله ﷺ أيضًا يشهد على كون هذه الحروف وحيًا. روى البخاري في كتاب التاريخ ونقله الترمذي والحاكم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول الم ،حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف (الترمذي أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن). علما أن المراد من الحرف هنا الكلمة، لأن الحرف قبل تدوين النحو كان يستعمل للكلمة أيضًا، ولكن بعد التدوين اختص استعماله بحروف الهجاء أو بالألفاظ التي ليس لها معنى مستقل. وإذن كيف يمكن الظن بأن هذه الحروف للدلالة على أسماء الذين زعم أنهم قد ألفوا هذه السور. ثم الأغرب من ذلك أنهم يزعمون أن هذه الحروف كعلامات للأسماء، لكن أصحاب هذا الزعم ترجموا الم أَمَرَ لي (محمد) ، الذي لا يدل على اسم ما. فكيف تكون هذه الحروف رمزا لما يزعمون؟ وحديث جابر بن عبد الله الذي سيأتي أيضا يشهد بأن رسول الله ﷺ بين أن الم من الوحي. * قولهم (أمر لي محمد) يدل أولاً على جهلهم المطبق باللغة العربية، وثانيًا على دجلهم وتلبيسهم في الدين. . لان هذه الجملة غير صحيحة لغوياً، (أمرني محمد). ولكنهم اختلقوها كذبًا وخطا ليتطابق (أمر) مع (أ)، و (لي) مع (ل)، و(محمد) مع (م). الناشر. وصوابها