Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 90
الجزء العاشر ۹۰ سورة الفيل المركزي انتقاما على الإساءة إلى معبد عام لهم، فهل يرضون أن يهدم المسلمون كنيستهم في القدس انتقامًا على الإساءة إلى بعض مساجدهم؟ فمن المعروف أنـــه كان هناك مسجد قديم بجنب محطة القطار بمدينة لاهور، وكان عمال محطة سكة الحديد قد وضعوا فيه أدواتهم قليلة الاستعمال، وكان الإنجليز قد استعملوه مرابط كلابهم، فقام المسلمون مرة باحتجاج لتحرير المسجد، فأخذ عمال سكة الحديـــد متاعهم منه وفرّغوه، ولكن عاد المسجد بعد فترة غير عامر، ولعله قد أصبح عامراً بعد تأسيس باكستان. . فهل يحق للمسلمين أن يهدموا أكبر كنيسة للمسيحين في القدس بحجة أنهم قد أساءوا إلى مسجدهم هذا؟ فإذا كان جوابهم بالإيجاب سلّمنا بصحة موقفهم في قضية أبرهة. ولكن الواقع أنهم سيتميزون غيظا بمجرد سمـاع اقتراح هدم كنيستهم في القدس دَعْك أن يسمحوا بذلك. فأين العدل إذن؟ يقولون لنا إن أحد العرب المجانين قد تغوط في كنيسة صنعاء، وهذا مبرر كاف لهجــــوم أبرهة على الكعبة التي هي أقدس معبد عند العرب كلا بل إن ما فعل أبرهة كان جريمة عظيمة، وكان لا بد للظالم أن ينال العقاب، فعاقبه الله تعالى. لقد سبق أن ذكرتُ أن هذه السورة تشير في الحقيقة إلى الزمن الأخير للإسلام، حيث بين الله تعالى للمسلمين أن العالم المسيحي قد حاول الحيلولة دون انتشار دين محمد وازدهاره حتى قبل ولادته؛ أعني أنهم لما رأوا تحقق أمارات تدلّ على قرب ظهور نبي العرب توجّهوا إلى الكعبة لهدمها، ليقضوا على نقطة وحدة العرب وليعرقلوا طريق ازدهار النبي الموعود الذي ينتظره العرب بشدة، لكن الله تعالى لم يسمح لهم بهدم الكعبة تعظيمًا لبعثة محمد ﷺ، وبذكر هذا الحادث قد نبه الله تعالى المسلمين أن العالم المسيحي سيسعى في المستقبل للقضاء على قوة محمد ، فــــلا تيأسوا من مكائدهم، إذ كيف يمكن الله الذي قد أرسى تعظيم نبيه واحترامه حتى قبل ولادته أن يسكت على الإساءة إليه وإلى دينه ويدع عدوه ينجح في نياته الشريرة ويدمر دينه بعد إعلان نبوته، وبعد تضحياته المذهلة التي لا نظير لها، وبعد ضربه أروع أمثلة على التفاني في حب الله تعالى وبعد إنشائه جماعــة مـــن الصالحين الأطهار من الطراز الأول، وبعد عرضه على الناس شـــريعته الكاملـة