Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 85
٨٥ الجزء العاشر سورة الفيل باختصار، إن دعوى أهل مكة ثابتة بالنظر إلى النبوءة الإبراهيمية، وأيضا إلى سلسلة الوقائع التي حدثت. وإذا قال أحد خلاف ذلك فعليه أن يأتي ببرهانــــه، ولكن هذا البرهان لم يقدمه "ويري" ولا غيره من القسس والاعتراض الثاني الذي يثيره المعترض هو أنه إذا لم يكن الحادث صدفة، بل آية ربانية، فكان ينبغي أن يريها الله تعالى بحق المسيحيين لا ضدهم، وحيث إنها ظهرت صل الله ضد المسيحيين فلا نسلّم بها. هذا القول جنون كله، فما دام الله تعالى قد أرى هذه الآية فعلاً فلا بـــد مـــن التسليم أن الله هو الأعلم بالحقيقة من القسيس "ويري". إن قوله هذا يماثل قول أحد الأفغان السذج الذي كان يقرأ كتابا من كتب الحديث، فمر بحديث يقــــول: كان النبي يصلي وهو يحمل حفيده الإمام الحسن الله، فلما ركع أنزلــه عـــن ظهره وأجلسه بجانبه، وكان هذا الأفغاني قد قرأ من قبلُ في كتب الفقه أن الحركة الزائدة تفسد الصلاة، فما إن قرأ هذا الحديث حتى صرخ: لقد فسدت صلاة محمد. فقال له القوم : أيها الأحمق، إن محمدا لله هو الذي علمنا الصلاة، فكيف تطعن في صلاته؟ كذلك كان الله هو الأدرى بما إذا كان سيري هذه الآية بحق المسيحيين أم ضدهم. ولما ثبت أنها آية ربانية، فمن منتهى الغباء أن يقال لماذا لم يُرها الله تعالى بحق المسيحيين. إن مثل هذا القول يماثل قول الأفغاني: لقد فــــــدت صلاة محمد. . إذا كان عقلك لا يستوعب الحقيقة، فعليك أن تعترف- وقـــــد ثبت أن الحادث ليس صدفة- أن الله تعالى هو الأعلم بالأمر وأن عقلك قد أخطأ. الواقع أن هنالك أناسا يزعمون أنهم أعلم من الله تعالى، فقد قابلني أحد المثقفين بالثقافة الحديثة وكان محاميا ووجه إلي بعض الأسئلة، فأجبت عليها كلها، وقلت له: إنما السؤال الأساسي هو : الله موجود أم لا؟ وإذا كان موجودا فلا يمكن أن تثار هذه الاعتراضات؛ إذ يقال عندها أأنت أعلمُ أم الله. فلم يلبث أن قال: أنـــا أعلم من الله. فضحك أصحابه على قوله إلا أن هذا المحامي كان مضطرا لذلك بعد إجابتي على مطاعنه كلها، إذ كان لا يستطيع إثبات ما يقوله، فلم يكن أمامه إلا أن يقول بأنه أعلم من الله، لأن الله تعالى إذا قال شيئا و لم يستوعبه عقله، الله