Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 3
الجزء العاشر سورة الفيل حادث يؤكد ما نقول. لقد غركم أنكم أكثر قوة من محمد رسول الله، فهلا فكرتم في مصير قوم كانوا أكبر منكم قوة وسيادة، فجاءوا مغترين بقوتهم لمهاجمة مكة فألقيتم أمامهم السلاح من دون مقاومة، ولكن كان من المقدر أن تكون مكة عاصمةً لحبيب الله تعالى، إذ كانت أرضًا حبيبة ومقدسة عند الله، فأفشل الله هـذا العدو في هدفه ، وخيّبه في مكائده، فكانت مكة الغالبة في نهاية المطاف، ومُنِيَ ذلك العدو القوي بالخيبة والفشل. كان هي لقد وقع هذا أمام أعينكم. كان انتصاركم على هذا العدو محالاً عقليا، ولكـــن الله نفذ مشيئة إرادته ألا تدركون بعد رؤية هذا المثال كيف ينتصر محمد رســـــول الله الذي لا يملك مالاً ولا قوةً ولا أعوانًا وكيف تنهزمون أمامه مع ثرائكم وقوتكم وأعوانكم؟ فكروا في واقعة أصحاب الفيل لتعلموا أن الله تعالى يريد أن يُري آية قدرته القوية هذه المرة أيضا كما فعل من قبل، وسوف يجعلكم مغلوبين أمام محمد رسول الله. والعلاقة الثانية لهذه السورة بالتي قبلها أنه قد أشير فيها كدليل بــــالأولى- إلى أن الكعبة ليست مقصودة بحد ذاتها، إنما هي علامة للمبعوث الرباني الموعود؛ إذ من المقدَّر أن يُبعث إنسان عظيم لهداية الناس وفقا لدعاء إبراهيم العلا ولتحقيق هذا الهدف كانت هناك حاجة لمركز، فجعل الله هــــذا المقـــــام ومرجعا للناس لهذا الغرض، ولكنه ليس مقصودا بحد ذاته في كل حال، بل المقصود الحقيقي هو ذلك المبعوث الذي كان سيظهر نتيجة دعاء إبراهيم العلي، والذي كان من مهماته كما قال الله - أنه يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الله الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. هذا المقام كان مجرد علامة للمقصود الحقيقي الذي سيبعث هناك. والتدبر يكشف لنا أن لا أهمية للأمور الشكلية، إنما الأهم ما هـو وراءهــا والدافع لها؛ فمن الأحداث الطريفة الشهيرة أن الشيخ "سعدي" كان مرة في سفر، فأقام في خانٍ، فأقام أحدُ عِلْية القوم مأدبةً وأعلن أن كل المسافرين المقيمين في الخان مدعوون للطعام عنده فقال صاحب الخان للشيخ "سعدي" بأن لا طعام عنده اليوم لأن فلانا من الزعماء قد أقام مأدبة وأنتم مدعوون إليها. كان "سعدي" مقدســــــا