Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 4 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 4

الجزء العاشر ذهب ٤ سورة الفيل يلبس لباسًا بسيطا، ولكنه كان إنسانًا عظيمًا شهيرا يحضر بلاط الملوك، وحيثمـــا عظمه الناس وأجلسوه في الصدارة، فلما حضر بيت الزعيم جلس قريبا من مكان الصدارة دون أن يخطر بباله أن أهل هذه المنطقة يجهلونه لعدم مجيئه إليهم من قبل. وبينما هو جالس هناك إذ حضر أحدُ عِلْية القوم، فتوجه أحد خدم البيت إلى "سعدي" وقال له أرجو أن تترك هذا المكان لهذا الزعيم، فترك مكانه وجلس في مكان آخر. وبعد برهة جاء زعيم آخر، فذهب الخدم إلى "سعدي" وطلبوا منه أن يتأخر أكثر. ولم يزل الزعماء يأتون و"سعدي" يتأخر حـــى وصــل إلى مكــان الأحذية. ولما حضر الطعام تناوله وذهب. وكان هذا الزعيم قد أعلن أن هذه المأدبة لثلاثة أيام. وكان الملوك الكبار الذين كان "سعدي" معتادا حضور بلاطهم ومجالستهم قد خلعوا عليه خلعا ثمينة، فلما أراد حضور المأدبة في اليوم الثاني لبس خلعة ثمينة مرصعة بالآلئ ،واليواقيت ووصل إلى بيت الزعيم وجلس في الخلف عند الباب، فجاء أحد الخدم وقال له : حضرتك جالس هنا أرجوك أن تأتي وتجلس في الصفوف الأمامية، فتقدّم قليلا. ثم أتاه خادم آخر وقال: حضرة الشيخ، كيـف تجلس هنا! أرجوك أن تتقدم إلى المقاعد الأمامية، فتقدم قليلا. ثم جاءه خادم آخر وقال: هذا المكان لا يليق بحضرتكم، أرجو أن تجلس قريبا من صدر المجلس. ولما حضر صاحب البيت بنفسه، ورأى لباس الشيخ "سعدي" ظنّه وزيرا أو أحد كبار رجال المملكة، فتقدم إليه وقال : لماذا تهينني حضرة الشيخ؟ أرجوك أن تتفضل وتجلس في صدر المجلس. فأجلس الشيخ في المكان الذي كان سيجلس فيه بنفسه. فلما حضر الطعام غمّس الشيخ "سعدي" طرف خلعته في إناء الطعام، فظنّه القوم مجنونا، وقال له صاحب البيت ماذا تفعل يا حضرة الشيخ؟ فأجاب: حضرة الأمير، هذه المأدبة ليست لي وإنما لخلعتي، فلذلك أطعمها. قال: لم أفهم قصدك؟ أجاب الشيخ : لقد حضرتُ المأدبة بالأمس، ولكنهم دفعوني إلى مكان الأحذية، أما اليوم فجلستُ عند الأحذية، ولكنهم لم يزالوا يقدّمونني حتى أجلسوني في صدر المجلس. فما دمتُ أنا نفس الشخص الذي حضر بالأمس، فلماذا عوملت اليوم معاملة أخرى يا ترى؟ أليس السبب أنني لبست اليوم هذه الخلعة التي لم ألبسها