Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 81 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 81

الجزء العاشر ۸۱ سورة الفيل احتمال أن يكون هذا المرض عذابا من الله ، ولكن نجاة أكثرهم مع حدوث بعض الوفيات دليل على أن ما حصل مجرد صدفة لا أكثر. فمن حق "ويري" أن يقول إن الحادث مجرد صدفة، ولا يمكن أن يُعدّ ما نزل بأبرهة و جنوده عذابا من الله تعالى، وبالتالي فلا يمكن أن يكون دليلا على عظمة الكعبة وحرمتها. وبالفعل إذا كان هناك شبهة في كون هذا الحادث صدفة؛ فلا يحق لنا القول إن أبرهة قد تعرض للعذاب وأن هذا دليل على عظمة الكعبة، بل يصبح هذان الادعاءان باطلين. فلذا لا بد أن نرى أولاً ما إذا كان هذا الحادث صدفة أم لا. الواقع أن ما ذكرته من قبل في تفسير هذه السورة دليل على أن الحادث لم يكن صدفة البتة؛ ذلك أنه كان هناك منذ زمن إبراهيم الله وعــد بحمايــة الكعبــة وحفظها، وكان العرب يدعون أن لا أحد يستطيع الهجوم على الكعبة المشرفة، ولو أراد فإن الله تعالى يمنع بيته بنفسه، وحادثة أبرهة خير دليل على ذلك. وإلى هـذا الأمر نفسه قد نبه عبد المطلب أبرهة حين قال له: إنك إنسان غبي جاهل إذ تهتم بإبلك المائتين التي ساقها رجالي، ولا تبالي بالكعبة التي هي معبدك ومعبد آبائك؛ فإن عبد المطلب لم يردّ عليه إلا بقوله : إن ما قلته لك سلفا هو ردّي على قولــك؛ إنما طالبتك بإبلي المائتين لأني صاحبها، وقد طالبتك بما تنبيها لك أن صاحب الشيء يهتم به، ولا يحتمل ضياعه، وإنني أؤمن أن الكعبــة بيـت الله، وأن الله صاحبه، وما دمتُ جئتك مطالبا بإبلي، فكيف تظن أن الله تعالى لن يبالي ببيته؟ إذا كان الله تعالى هو صاحب هذا البيت، فلا بد أن يهتم به ويمنعك من الهجوم عليه. فالدليل الذي قدمه عبد المطلب على صحة موقفه هو أننا نؤمن أن الكعبة بيت وأنه قد وعد بحمايته بنفسه، وإذا كان إيماننا صحيحا فلا بد أن تملك إذا حاولـــــت الهجوم على الكعبة. هذا الحادث بحد ذاته دليل على أن الوعد الإلهي بحماية بيت الله تعالى كـــان مستمرا منذ ألفي سنة وكان العرب يعلنون أن الذي يهاجم هذا البيت فسيهلك حتما تاريخ الطبري). وبعد انقضاء اثني عشر قرنا على دعواهم هـذه، يخـرج شخص للهجوم على بيت الله بجيش كبير عظيم العدة والعتاد مغرورا بقوته، ظنـــا الله،