Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 80
الجزء العاشر المقدس. فما دام الخطأ 1. سورة الفيل من العرب ولم يخرج أبرهة إلا لمعاقبتهم على هذه الإساءة؛ خـ فكان ينبغي أن يؤيده الله ، لكن القرآن يخبر أن الله تعالى عاقب من خـــرج لأخــــذ الثأر من قوم هتكوا حرمة معبد، وأيد بنصره القوم الذين تغوط أحدهم في المعبد، مع أن العقاب يجب أن ينزل على الظالم لا على المظلوم. به. يتضح من نص ما كتبه "ويري" وما أثاره من طعن أنه لا يعترض على الحادث نفسه، إذ لا ينكر هجوم أبرهة على مكة بقصد هدم الكعبة ولا ينكر هلاكه أيضًا، كلا، بل يُقرّ بصحة الحادث كله، إلا أنه يعترض على مغزى القصة ولا يسلّم والحق أنه ما دام الحادث قد وقع فعلاً، فلا يمكن الطعن في مغزاه، إلا إذا ثبــت أنه مجرد صدفة لا آيةً أو معجزة. فغاية ما يمكن أن يقوله "ويري" هو إن قولكم بأن الله تعالى قد أهلك أبرهة بعذابه فهو كلام غير سليم. لا شك أن الحادث قد وقع، ولا شك أن المهاجم قد هلك، فقد خرج أبرهة للهجوم يقينًا مع جيش جــــرار، ولكن الدمار الذي نزل بجنوده لم يكن عقابًا من الله تعالى، إنما كان مجرد صدفة، تقديمه على الناس آية على تعظيم مكة وخزي أبرهة. فلا يصح لا جرم أنه لو ثبت أن هذا الحادث كان مجرد صدفة للزمنا الإقرار بأنه لا يـــدل على عظمة الكعبة ولا على خزي أبرهة. فمثلا لو ذهب البعض من مومبائ للحج، فمرض بالكوليرا في الطريق ومات، فلا يقال أنه قد حل به عذاب الله تعالى بسبب ذهابه للحج، وإنما سيعتبر الجميع موته مجرد صدفة بل قد تغرق سفينة الحجاج في البحر ، ولن يعتبر أحد غرقها عذابا من الله تعالى. ولو قيل: لماذا لا يُعتبر غرق هؤلاء المئات من الحجيج عذابا؟ لقلنا : ليست هذه السفينة هي الوحيدة التي ذهبت بالحجيج وغرقت، بل تذهب عشرات السفن بهم كل سنة، وغالبيتهم يصلون إلى غايتهم بسلام، وهذا دليل على أن غرق سفينة كان مجرد صدفة لا عذابًا من الله تعالى؛ إذ لو كان عذابًا لنزل على أكثرهم. كذلك إذا أصيب بعض الحجيج بالكوليرا فلن نعدّه عذابا ،ربانيًا، وإذا سئلنا لماذا لا نعتبره عذابًا؟ قلنا: يذهب مئات الآلاف من الحجاج كل سنة، وكلهم تقريبا يصلون مكة بسلام، ولو توفي واحــــــد أو اثنان منهم بالكوليرا فهو مجرد صدفة، أما لو مات أكثرهم بالكوليرا لكان هناك