Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 75
الجزء العاشر Vo الله سورة الفيل بن ربيعة- باختصار، لما وصل صحابة النبي المهاجرين إلى الحبشة، بعثت قريش وراءهم بعض زعمائها ومنهم عمرو بن العاص الذي أسلم فيما بعد، وعبد ليطلبوا من النجاشي أن يردّهم إليهم فيأتوا بهم إلى مكة. وقد ذهبوا إليه بهدايا كثيرة وقالوا له: أيها الملك، لقد أبق بعض عبيدنا إلى بلادك، فنرجوك أن تردّهم لنا. فدعا النجاشي المسلمين وسألهم عن حقيقة الأمر، فقالوا: أيها الملك، كنـــا نرتكب أنواع الفسق والفجور ونأتي صنوف المنكرات والمحرمات ونشرب الخمــــر ليل نهار حتى بعث الله فينا رسولا فآمنا به وآمنا بالله الأحد؛ نتجنب الكذب ونتنكب عن الفسق والفجور، ونرفع الصوت ضد الظلم، ونتعاون علـــى الـــبر والتقوى، ونسعى لفعل الخيرات والأعمال الصالحة النافعة للناس، ولكن قومنـــا اختلفوا معنا فصبّوا علينا أنواع الظلم، فلما اشتد اضطهادهم جئنا إلى بلادك لاجئين. أيها الملك، لقد سمعنا أنك ملك عادل، فنرجوك أن تعدل في قضيتنا، فلا تردنا إلى قومنا فقال الملك: عيشوا في بلدي. آمنين. ثم ردّ على زعماء قريش قائلا: لن أرد المسلمين لكم. فذهب هؤلاء في اليوم التالي وأثاروا القسيسين ضد المسلمين، وقالوا إن هؤلاء يسبون مسيحكم. فثار القسس في بلاط الملك وقالوا: كيف تترك هؤلاء القوم من دون عقاب، وهم يعارضون ديننا بشدة؟ فلا تهيئ لهم في بلـــدك ملاذا. فـدعا المسلمين ثانية وقال لهم ما هي عقيدتكم في المسيح وأمه مريم الصديقة؟ فقالوا: نحن نؤمن أنه نبي الله، وأمه صدّيقة، ثم قرأوا عليه أوائل سورة مريم التي تتحدث عن هذا الموضوع. فقال الملك: هذا لا بأس به (السيرة النبوية لابن هشام، ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة). الواقع أن النجاشي كان مسيحيا موحدا؛ إذ رأى في صغره آية ربانية هدته إلى التوحيد. علما أنه لا تزال هناك حتى اليوم فرقة مسيحية موحدة تؤمن بأن المسيح أفضل الأنبياء، وأنه لم يكن إها، بل كان نبيا فقط (الموسوعة اليهودية، تحــت كلمة: Unitarianism). فلما قال النجاشي إن المسلمين على الحق ثار قومه وقالوا: كيف تقول هذا؟ إن المسيح وأمه مريم متصفان بصفات الألوهية. فأخذ الملك قشة