Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 74 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 74

٧٤ الجزء العاشر سورة الفيل الآخر استغلالا غير سليم. ولما كان المسيحيون سادة العالم ويرون أن انتشار هذه الفكرة بطابع سياسي يتنافى مع مصالحهم، ففكّر بعض ذوي السلطة منهم تشتيت كلمة العرب حتى لا يجتمعوا على مركز واحد نتيجة فكرة النبي العربي، فيسببوا المشاكل للمسيحية، ومن أجل ذلك بني أبرهة كنيسته، ثم حاول ترويجها بين العرب بتقديم الرشاوى لبعضهم، ولما فشلت خطته هذه أراد هدم الكعبة نفسها، فأرى الله عندها آيةً مهدت الطريق الذي حاول أبرهة إغلاقه، وهكذا كشف الله تعالى للعالم بأنه يوالي من أُسست الكعبة من أجله ويعادي من يريد هدمها، إذ لم يُرد بهدمها الهجوم عليها، وإنما أراد الهجوم على مَن أُسست من أجله. ومن غرائب القدر أن الأمة التي حاولت إسقاط هذا النبي (ﷺ) صارت نفسها ملجأً وملاذا لجماعته فيما بعد. ذلك أن اليمن الذي كان يحكمه أبرهة كان ولايةً للنجاشي ملك الحبشة؛ وقد عاش النجاشي حتى زمن بعثة الرسول. لقد هاجم جنوده مكة لهدم الكعبة حتى إذا ظهر مدع بين العرب لم يستطع توحيد كلمتهم مستمدًّا قوته من هذا المركز. ولكن انظر إلى عجائب قدر الله تعالى، فقد ولد النبي في مكة وترعرع فيها، وأعلن النبوة بعد بلوغه الأربعين، فخالفه أهلها، ثم اشتدت معارضته بالتدريج حتى اضطرت فئة من جماعته للجوء إلى بلد آخر فـــــرارا من اضطهاد أهل مكة في السنة الخامسة لبعثته وكان بلد هجرتهم هو بلـد هـذا النجاشي الذي هاجمت جنوده مكة لكسر شوكة النبي العربي الموعود. وذهب زعماء مكة وراء المسلمين إلى الحبشة وطلبوا من النجاشي أن يردّهم إليهم، ليصبوا عليهم فظائعهم ثانية. أليس غريباً أن المكيين الذين لم يجدوا حيلة للتصدي لأبرهة حين جاء يهاجم الكعبة حتى اعتصموا بالجبال ؛ هم أنفسهم قد ذهبوا إلى النجاشي ملك على أبرهة أيضا للقضاء على جماعة النبي الموعود -وهو الموعود الذي أُسست الكعبة من أجله، أما النجاشي الذي جاءت جنوده لهدم الكعبة حتى لا تقوم لمحمد قائمة بين العرب، هو نفسه يهب النصرته في هذه المرة، فكأن المهاجم صار حاميًا، والحامي مهاجما. (جامع البيان للطبري)