Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 2 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 2

الجزء العاشر سورة الفيل أما علاقتها القريبة بالسورة السابقة فهي أن الله تعالى قال في السورة السابقة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. . أي أن الذين يعيبون الآخرين ويؤذونهم ويضطهدونهم مزهوين بما عندهم من مال وثراء؛ سيُدمرون بالعذاب ويبادون. ومع أن هذا الأمر يبدو عاما كما توهم كلمة (كُلّ) في قوله تعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، لكنه يشير في المقام الأول إلى أعداء رسول الله. . لقد كان أعداؤه المعاصرون له ذوي مال وثراء وتجارات وعقارات وسيادة ومناصب، مما جعلهم يستكبرون ويظنون أن قوتهم وأموالهم ستمنعهم؛ فلن يُهزموا على يد محمد ،وأصحابه، فيرد الله عليهم بأنكم مخطئون في هذا الظن إن محمدا رسول الله هل سينتصر عليكم حتما، ولــــن يكون ركم أنتم الذين تؤذون الفقراء مغرورين بأموالكم وسيادتكم إلا الخيبــة والفشل. باختصار، إن سورة الفيل تنبئ أن هؤلاء القوم سيكابدون آلاما كبيرة وسيبادون إبادة تامة، ويكون مصيرهم مؤلما جدا. مصير وهنا ينشأ سؤال طبيعي: كيف يحدث هذا؟ فمن غير المنطقي أن يصاب هؤلاء الكبار ذوو المال والسؤدد والعقل والتدبير والقوة بالهزيمة على أيدي الضعفاء، وأن ينتصر عليهم جيرانهم الذين هم هدف لاضطهادهم. وردا على هذا الاعتراض الطبيعي قد ذكر الله تعالى في هذه السورة حادثًا لا يصدقه المنطق الظاهر، لأن كل ما وقع فيه إنما وقع بقدر من الله تعالى وكانت النتيجة خلاف ما يحكم به العقل تماما، فلم تملك الدنيا إلا الاعتراف أن ليس كل ما يقع في الدنيا يقبله العقل دائما، بل قد تقع فيها أحداث تبدو خلاف العقل، ومثاله واقعة أصحاب الفيل. فقد هجم على "مكة" ملك ذو قوة ومنعة ومملكة كبيرة منظمة، لكنه مني بالهزيمة –كمـــا سيأتي تفصيل ذلك لاحقا بينما انتصر عليه الذين لم يملكوا قوة ولا حيلة. لا جرم أن الهمزة واللُّمَزة يوجدون في كل مكان، ولكن المراد الأول منهم هنا أهل مكة، فهم الذين قال الله فيهم الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنْ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) (الهُمَزة : ٣ - ٤). . أي أنهم يحسبون أنهم سينتصرون على محمد بقوتهم وأموالهم وثروتهم فيرد الله تعالى عليهم يا أهل مكة لقد وقع في قريتكم هذه