Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 73
الجزء العاشر ۷۳ سورة الفيل قد رأيت في النجوم علامة النبي المختون. ولكن الذين سمعوا كلامه لم يكونوا على الله علم بالحقيقة، فظنوا أنه قد نظر في النجوم كما يفعل المنجمون وتوهم شيئا. كذلك لم يكن العرب يسمون أولادهم باسم محمد، كما قلت، ولكنهم أخذوا يسمون أولادهم محمدا قبيل بعثته الله على سبيل التفاؤل، وليس ذلك إلا لأنهم فهموا من الأنباء الواردة في التوراة أن اسم النبي الموعود سيكون محمدا. وهذا دليل على أنه كان عند الناس إحساس عام عندها عن اقتراب ظهور النبي العربي. ومما يدل على ذلك أيضًا أن فئات من اليهود قد هاجروا من الشام واستوطنوا المدينة وخيبر، إذ كان أولياؤهم قد تنبأوا أن "ذلك النبي" على وشك الظهـور، ولكنـــه سيظهر في المناطق التي تلي بلاد الشام من جهة الجنوب (وفاء الوفاء ج ١ ص ١٦٠). كأنهم كانوا يشيرون إلى المدينة وما حولها ناصحين قومهم أن يتوجهوا إلى تلك المنطقة، حتى إذا بُعث ذلك النبي نجوا ببركة اتباعه من اضطهاد المسيحيين. إذن، فكان عندهم أخبار بأنهم إذا آمنوا بذلك النبي الموعود رفع عنهم المحن. والثابت تاريخيا أن بعض اليهود المستوطنين المدينة وما حولها لم يهاجروا إليها إلا لمعرفتهم أن ذلك النبي سيظهر في تلك المنطقة، مما يدل على أن هجرة اليهود إلى الجزيرة واستيطانهم قرب المدينة لم يكن إلا بناء على الأنباء الإلهية. كل هذه الأمور المذكورة أعلاه تدل على أن اليهود والنصارى كلـهـم كـــانوا ينتظرون بعثة رسول الله ﷺ بشدة. لقد رأى قيصر الروم علامات في السماء جعلته يعلن أن ظهور النبي المختون وشيك، وقد هاجر اليهود واستوطنوا قرب المدينة لأن أولياءهم تنبأوا بظهور النبي الموعود في تلك المنطقة، وأما العرب فأخذوا يسمون أولادهم باسم محمد قبيل بعثته الله تفاؤلاً بأن يصبح ولدهم ذلك المنجي الموعـــود للعالم. هذه الأمور الثلاثة تبين أنه كان عند العرب واليهود والنصارى كلهم إحساس عام وحديث عام بأن مولد ذلك النبي قريب، لأن علامات ظهوره قــــد تحققت بكل وضوح، ولكن اليهود والنصارى أو معظمهم- ظنوا أنه سيكون من بينهم لا من أمة أخرى وإن كان عربي المولد. أما العرب فظنوا أنه سيظهر منهم. ولما كانت أنباء ظهوره شائعة بين كل الأقوام، فخاف كل منهم أن يستغلها الفريق