Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 71
الجزء العاشر ۷۱ سورة الفيل = الحسبان كل هذه الأنباء المختلفة. ووفقًا لهذه السنة الربانية؛ عندما اقترب زمن بعثة النبي تنامى في النفوس إحساس عام بأن أحدا على وشك الظهور -وذلك كما حصل قبيل بعثة المسيح الموعود ال أيضًا، حيث أخذ المسيحيون ينتظرون المسيح، والمسلمون ينتظرون المهدي والأمم الأخرى تنتظر موعودها- ولما كـــان النصارى يعتقدون بناء على أنباء وردت في التوراة وفي أقوال أوليائهم أن هذا النبي سيبعث من بين العرب؛ توجسوا خطر هجوم شديد على المسيحية. فقد ورد في البخاري وغيره من كتب الحديث أن قيصر الروم كان ينظر في النجوم وه الشام لمعرفة موعد ظهور النبي المختون. . أي نبي العرب، ولما بلغته رسالة النبي ﷺ كان أبو سفيان في الشام، ويقول أبو سفيان: إنه دعاني وسألني عن أحوال النبي ، ثم قال لقومه : أرى أنه هو نفس النبي الذي تشير إليه الأنباء في كتبنا. كذلك ورد في الحديث بأن قيصر نظر في النجوم ذات ليلة وقال إن النبي المختــــون علـــى وشك الظهور (البخاري، كتاب بدء الوحي). وعندي أن قيصر الروم لما قال هذا الكلام بَعْدَ النظر في النجوم ظنّ أبو سفيان بحسب الأفكار الشائعة في زمنه- أنه يتنبأ كما يتنبأ المنجمون وهذا كلام فارغ، إذ لا يوجد في العالم أي منجمين کهؤلاء ولا يدلون بأنباء كهذه، إنما الواقع عندي هو أن الأنباء الربانية عن ظهور نبي تتضمن أخبارا ذات صلة بالنجوم والكواكب، فإذا وقعت دلّت على صــدقه. وذلك كما كان الرسول ها قد أخبر بأن المهدينا آيتين لم تكونـــا منـذ خلـق السماوات والأرض لتصديق أي مدّع وهما أنه ينخسف القمر في أول ليلة مـــــن أولى ليالي خسوفه من رمضان، وتنكسف الشمس في اليوم الثاني من أيام كسوفها في رمضان نفسه (الدارقطني)، فلو أن شخصا رأى خسوف الشمس والقمر وقال: قد علمتُ بالنظر في الشمس والقمر أن مدعى المهدوية قد ظهر أو على وشك الظهور، فهل يصح القول بأنه قد قدّر هذا الأمر أو أدلى بهذه النبوءة بمجرد النظـــــر في هيئة الشمس والقمر وحركاتهما؟ لا شك أنه سيقول إنه قد أدرك هذا الأمر برؤية الشمس والقمر، ولكنه يقصد أنه قد أدرك قرب ظهور الموعود برؤية تحقق النبوءة المتعلقة بالشمس والقمر. وبالمثل لم يكن المراد من قول قيصر الروم أنه نظر