Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 725
الجزء العاشر ۷۲۵ سورة الناس لشرهم فيهلكون. إنها تؤلّف كتبًا بحجة نشر العلوم، مع أنها تريد بما نشر الكراهية ضد الإسلام أو نشر الإلحاد، وهكذا تهلك الآخرين وهي جالسة في بلادها. ومن معاني الوسواس صوتُ الحلي، وعليه فقوله تعالى (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) يعني: أن شعوب الغرب في الزمن الأخير تقوم بإغواء النــــاس بـــإغرائهم بالأموال، ثم إنها ستعمل كالخنّاس. . أعني أنها لن تعطيهم هذه الأموال علانيــــةً، تحقيقا لمآربها، بل تبعثها إليهم من حيث لا يعرف الآخرون بها. فعلى المؤمن أن يدعو في هذه الحالة أن يحفظه من فتنة هذه القوى الشريرة. ثم إن الله تعالى قد بين بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس أن هذه الأمم سوف تغوي الناس بالمال حينًا عن طريق كبار القوم، وحينًا عن طريق عامتهم، أو أن هذه الأمم ستملك أموالا طائلة تمكنها من إغراء الأثرياء أيضا ناهيك عن عامة الناس. كما أن هذه الآيات تتضمن نبوءة أن هذه الفتن ستُنشر بتخطيط منظم، فلن يشترك الناس في نشرها فردا فردا، بل يحرّض بعضهم بعضا، ويضم إلى صفهم من يحمل أفكارا مماثلة. فالأجير لن يترك عمله وحده عند صاحب العمل، بل يحــــث زملاءه أيضا على ترك العمل عنده، وأصحاب المصانع لن يكتفوا بطرد بعــض العمال من مصانعهم فقط، بل ينهون أصحاب المصانع الأخرى عن توظيفهم أن الأسياد أيضا ينشئون نقابات ،لهم والعمال أيضا ينشئون نقابات لهم. ثم إن الحكام أيضا ينشئون منظمات خاصة لهم، والموظفون أيـــضـا يقيمون تنظيمات خاصة بهم، وكل تنظيم يكون على صلة بتنظيمات مماثلة في البلاد الأخرى. عندهم، مما يعني ثم إن مثيري الفتن ضد الدين أيضا سيعملون في تنظيمات، فإذا كان أحدهم يحمل أفكارا إلحادية مثلاً، فلن يُخفي أفكاره، بل يجمع معه الملحدين الآخرين