Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 724
الجزء العاشر ٧٢٤ سورة الناس جميعًا، أو أنه متعلق بقوله تعالى مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، وعليه فالمعنى: أنــــني أستعيذ بالله تعالى من شر الذين يوسوسون في قلوب الناس ثم يتأخرون، أو يوسوسون مختفين عن أعين الناس، سواء كان هؤلاء الموسوسون من عامة الناس أو من ،كبارهم وسواء كانوا ظاهرين أو خفيين. لقد بينا من قبل أن الجنّ يُستعمل مقابل الإنس، ويراد به الذين لا يُرون عادةً، بمعنى أنهم يختفون في بيوتهم أو يعيشون في بيوتهم تحت حراسة الحراس، ولا يقابلون العامة. أما الإنس فهم الذين يقابلون الناس عادة فالجن هم كبار الناس والإنـ عوام الناس أو الذين يختلطون بالعامة. ومن أجل هذه الحكمة كان سيدنا عمر قد أمر ولاته ألا يأخذ أي منهم حراسًا، لكي يصل إليه الناس بحرية (تاريخ الطبري ج ٥ ص ٦٣)، وذلك كي يظل إنسانًا ولا يُعتبر من الجن. يقول الله تعالى هنا أن الشعوب الغربية ستهاجم الإسلام في الزمن الأخير وتدمّر اقتصاد بلاد المسلمين وتستولي عليها، وتقوم بذلك بمنتهى المكر والخداع فهي ستقول لهم في الظاهر لقد جئناكم لنعلمكم الحضارة وننشر العلوم بينكم، والواقع أنها تريد بثّ الوساوس في قلوبهم، لتنفيرهم من الله ورسوله. وكذلك إنها ستستولي على حكم بلاد الإسلام تحت غطاء مصلحة أهلها، وهي تريد في الحقيقة أن يكره المسلمون دينهم ويتبعوا حضارتها ودينها، ثم إن هذه الشعوب لن تحاول إغواء بعضهم، بل تستهدفهم كلهم صغيرهم وكبيرهم ويكون سلاحها هذا ناجحا لدرجة أن المسلمين سيقعون ضحية لدعايتها حتى يُقضى على حضارتهم. إن كثيرًا من الأشرار يفعلون بك الشرّ واقفين أمامك، ولكن كثيراً منهم يختفون بعد مكرهم بك، أو يكيدون بك سرًّا، وهذا هو دأب الشعوب الغربية في السياسة وغيرها من الأمور؛ إذ تحتال على أهل البلد الآخر من حيث لا يفطنـــون