Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 712
الجزء العاشر ۷۱۲ سورة الفلق أحد حالين حال الرقى، أو حال الانحطاط، ومن الملاحظ أن المرء إذا ضعف أو تعرض للانحطاط، قام كثيرون لإسقاطه أكثر ، أما إذا ارتقى قام كثيرون يحسدونه وليس هناك حالة ينجو فيها الإنسان من شر الناس، فهو عرضة للخطر في ضعفه أو في رقيه أيضًا. فهو في حالة ضعفه مهدَّدُ مِن قِبل قوم يجدون المتعة في إسقاط الساقط وإهلاك الهالك أكثر، وهو في حالة ازدهاره مهدد من قبل الحاسدين الذين يريدون أن يضرّوه. فهو ليس في مأمن في أي حال، وبالتالي ليس في غنى عن نصرة الله بحال من الأحوال. ثم إن قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ إشارة إلى بعثة مبعوث سُمِّيَ الحديث النبوي المهدي والمسيح، حيث بين الله تعالى أنه سيظهر في زمن يكون فيه المسلمون مشتتين متفرقين، يعوزهم الاتحاد والمركزية. فإذا بعثه الله تعالى لإصلاح العالم عارضه الناس بشدّة وحسدوه. فقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) إشارة إلى أن على المسلمين أن يدعوا الله تعالى أنه إذا بعث هذا المبعوث، فــــلا يكونوا من حساده وأعدائه، بل من أنصاره وأعوانه، ليرثوا أفضال الله إن مفاهيم هذه السورة التي بيناها بإيجاز تدلّ على أنها ذات أهمية قصوى مـــــن حيث مواضيعها، وأن الله تعالى قد علَّم فيها المسلمين أمةً وأفرادا- دعاء كاملا، محذراً إياهم من أسباب هلاك الأمم والأفراد، وبيّن أن الإنسان لا يكون في مأمن من الآفات والبلايا إلا إذا دخل في كنف الله، فالطريق السليم للأمن والسلام أن يظل المرء عاكفا على عتبة الله، ويسأله الحماية دائما. ونعمه.