Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 705 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 705

الجزء العاشر ۷۰۵ سورة الفلق الإنسان أن يتوسل إلى الله دائما بأن يحفظه –خلال جهوده لإحراز الكمال- مـــــن شرّ ما يمكن أن يؤثر فيه وهو غافل، أو يضره على حين غرة منه. وهنا ينشأ سؤال وهو ما دام من المقدَّر أن يخيم الظلام على المسلمين فمـــا الداعي للقيام بهذه الأدعية؟ والجواب: لا شك أن هذه الأدعية لم ينتفع منها كل المسلمين ولم ينجوا مـــن الشرور، إلا أن الله تعالى قد حافظ ببركة دعاء الرسول الله والمسلمين الآخرين على بذرة الإسلام في كل زمن فلم يزل هناك في كل عصر قبس من ناره، توقد منـــه النيران ثانيةً ،إذن، لقد أمر الله رسوله أن يقوم بهذه الأدعية لكي ينجو ببركتها من المسلمين في زمن رقيهم من كان على علاقة صادقة مع الرسول ، وهكذا أصبح النبي الله شفيعا لأهل كل عصر. ولما كان الشر الذي أخبر الله عنه هنــا في قولـه وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ذا صلة بالأمة كلها، فمن نال نصيبا من أدعيـــة الرسول ﷺ بسبب علاقته الصادقة به الله من أهل القرن الأول، فكأنه قد نجا نتيجة شفاعته المتمثلة في دعائه، وأصبح النبي الشفيعا لهم، كذلك كل من كان على الرسول ﷺ من أهل القرنين الثاني والثالث وما بعدهما، فقد استحق شفاعته وحفظ ببركة دعائه من الشرور الروحانية، وهكذا قد نجا مئات الآلاف في صلة مع أن كل عصر ببركة صلتهم الصادقة مع النبي وانسجام أدعيتهم النبي وانسجام أدعيتهم مع أدعيته. ومع الشرّ ما زال يتفاقم والظلام ما فتئ يشتد حتى إذا اختفى نور محمـــد عــــن الأنظار، وتحقق قوله : "لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه" (شعب الإيمان للبيهقي : ۳۱۱/۲ رقم ۱۹۰۸ ، ومشكاة المصابيح: كتاب العلم، والجامع لأحكام القرآن سورة النور)، واتخذ المسلمون القرآن مهجورًا، أقام الله تعالى ببركة دعائه رجلا فارسي له الأصل لإنقاذ الإسلام، فجاء بالقرآن من السماء إلى الأرض ثانية، فتحولت ليالي المسلمين أيامًا مشرقة. فثبــت أن أدعيـــة الرسول وأدعية أفراد من أمته لم تذهب سدى، بل ببركتها قد قرر الله تعالى طلوع قمر في سماء الإسلام ليُري الناس وجه محمد ﷺ كما يُري البدر في ليلتـــه الرابعة عشرة وجه الشمس.