Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 704
الجزء العاشر ٧٠٤ سورة الفلق ° والانحطاط والظلام، أما هنا في قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، فقد علَّمنا الله تعالى دعاء جامعا لتجنب هذه الشرور ، فأخبر أن من واجب كل فرد من الأمة أن يتوسل إلى الله تعالى أن يحميهم من الخصام بعد عيشهم في سكينة وطمأنينة، ومن عيش الذل بعد أن كانوا حكامًا، ومن العيش في الظلام بعد أن كانوا في نور. لقد بينت عند تفسير قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أنه دعاء فردي بالإضافة إلى كونه دعاء جماعيا لإحراز الكمال، وعليه فقوله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ يعني: أن الإنسان لو خيم عليه الظلام بعد اهتدائه إلى سبيل الرقي ورؤيته منارة النور نتيجة دخوله في ملاذ الله تعالى، لكان أشد معاناة، إذ مثله كمثل من يمشي في النور، ثم دخل في الظلام فجأة، فلم ير شيئا. والحق أن المؤمن يمر بمثل هذه المراحل في سلوكه الروحاني، إذ يتضح من القرآن الكريم أنـــه تطرأ عليه حالات مختلفة من القبض والبسط الروحاني، فحينا يبدو له أنه قد الله تعالى وكأنه في يده، وهي حالة البسط، ثم تطرأ عليه حالة أخرى يشعر فيها أن هذا النور الذي قد رآه قد غاب عنه، وكثير من الحمقى يصابون باليأس عندها ويفشلون بعد أن يكونوا قد أوشكوا على بلوغ غايتهم المنشودة، فيظنون: أن مــا رأوه لم يكن نورا، ولذلك يقول الله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. . أي: أيها المسلم، عليك أن تدعو الله تعالى: ربّ، إذا تمتعت بنورك، فلا تجعل حالة القبض تسبب لي موتا روحانيا، بل تدفعني إلى الرقي باستمرار، فلا أرى بعد الكمال زوالاً، ولا أموت ميتة حسرة. وجد ومن معاني قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ أن المؤمن بالتوحيد الكامل عندما يعلن امتثالاً لأمر الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) - أنه لا يثق بأحد سوى الله تعالى، فلا بد أن يواجه المعارضة، فيصبح الأصدقاء أعـــــداء، والمتعاطفون معارضين، فيخيم عليه الظلام، فأمره الله تعالى أن يستعيذ به وحده عندها. كما أن الله تعالى كان قد علمه الدعاء لإحراز الكمال في قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، وعليه فقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يعني: أن علـــى