Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 700
الجزء العاشر V. . * سورة الفلق التفسير: لقد بينت عند تفسير قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أن هذه الآيات أنبأت أن غلبة الإسلام التي بدأت في عهد الرسول ﷺ ستكتمل حتمًا، وأن الله سيعطي المسلمين النعم بكل أنواعها، ثم أمر الله المسلمين أن يدعوه أن يعجل لهم هذه الغلبة من ناحية ومن ناحية أخرى أن يستعيذوا بــه سبحانه من أن يُصابوا بالمساوئ التي تُصاب بها الأمم الغالبة الحاكمة عادة، وألا ينغمسوا في الملذات جرّاء الرخاء وكثرة الأموال، وأن لا يتحاربوا فيما بينهم طمعًا في العز والجاه. وبعدها يقول الله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وقد ذكرنــــا آنفًا أن الغاسق يعني الليل، والوقوب اشتداد الظلمة، ومن معاني الغاسق الشمس إذا غربت ومن معاني الوقوب ،الاختفاء وعليه فقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ يعني غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يعني: ١: إنني أستعيذ بالله تعالى من شر الزمن الذي تغيب فيه الشمس ويشتد الظلام. ويقول الله تعالى للنبي : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (الأحزاب: ٤٦-٤٧). . أي: لقد بعثناك قدوةً للناس، ومبشرًا للمؤمنين بالرقي، ومنذرًا للمنكرين بالعذاب، وداعيًا إلى الله بأمره، وشمسا مضيئة للعالم. فهنا قد سمى الله النبي ﷺ شمسا مضيئة، وأنبأ أن نوره سينور العالم. فبقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ قد أشار الله تعالى لرسوله أنه من المقدّر أن ينتشر هديه في العالم كله وأن يضيء العالم كله كالشمس في كبد السماء، ثم أمره الله بقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ أن يدعوه تعالى ألا يختفي وجهه المضيء عن الأنظار في وقت من الأوقات، كي لا يُحرم الناس نوره، فيخيم الظلام على العالم، كما أمر الله تعالى كل فرد من أمته أن يدعو الله تعالى ألا يُصابوا بالانحطاط بعد كل ما يعطيهم الله على يده من الرقي الروحاني والمادي، ولا يتخذوا القرآن مهجورا، فيُحرموا نور محمد وضوء القرآن، فيخيم عليهم الظلام، وألا يكون هناك ما يدفعهم إلى هوة الدمار بعد الرقي المادي،