Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 695
الجزء العاشر ٦٩٥ سورة الفلق لقد قال الله تعالى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (الرحمن: ٤٧). . أي أن لعباد الله جنتين؛ جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. ثم إن النظام الذي يقيمه الله تعالى على يد نبيه في الدنيا جنة أيضا، كما يسمى قال الله تعالى يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (البقرة: ٣٦). . أي: عليك أن الله تعيش أنت وأتباعك بحسب هذا النظام الذي أمركم فتصبح هذه الدنيا جنة لكم. ولقد نبهنا الله تعالى بذكر قصة آدم الليل في القرآن إلى أن محمدا أيضا آدم عصره، وأنه تعالى قد أقام على يده نظامًا من عمل به دخل الجنة في هـذه الدنيا وعاش براحة وسكينة. فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ تنبيه للمسلمين بأن الله تعالى قد أدخلهم أفرادا- وجماعة في الجنة بإنزال القرآن وبعثة محمد ، كما قال الله تعالى (وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا (آل عمران: ١٠٤)، أي: لقد أنزل الله عليكم السكينة والطمأنينة، وجمعكم على يد واحدة، وجعل بينكم وُدًّا حتى أصبحت الدنيا جنة لكم، وفزتم بوصال الله تعالى واطمأنت به قلوبكم فاذكروا هذه النعم الربانية، واستعيذوا برب جهنم من شدائدها حتى لا تمسكم. . أي حتى لا تُحرموا السكينة أفرادا وأمةً. . فلا تنشب بينكم الخصومات والحروب، ولا تُعرضوا عن أحكام القرآن الكريم، فتصبح الدنيا لكم جحيما، وتروا في الآخرة أيضا جحيما. ٤ : ومن معاني الفلق المطمئن من الأرض بين ربوتين؛ وفيه إشارة إلى أن بعض الأمم تميل إلى الإفراط وبعضها إلى التفريط، مع أن الطريق الحقيقي للفوز بقرب الله والأمن والسكينة في الدنيا هو الاعتدال والوسطية، ومن أجل ذلك قـــــد المسلمين أمةً وَسَطًا. . أي أُمّةً لا إفراط في تعليمها ولا تفريط. ولا جرم هذه التعاليم هى الأفضل، وفيها ضمان السلام في الدنيا، ولذلك يأمرنا الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، أي: قولوا أيها المسلمون، إننا نستعيذ بالله الذي خلق بين الجبلين سَهْلَ الإسلام الجميل، لكي تنعم الدنيا بالراحـــة والسكينة. وكأن الله تعالى قد أمرنا أن نقول : نستعيذ بالله الذي أنزل لنا أفضل دين الله أن مثل