Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 64 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 64

الجزء العاشر ٦٤ سورة الفيل باختصار، إن ما قلته تدعمه بعض الروايات الأخرى التي تبين أن الأصح هو أنهم أُصيبوا بالجدري. وفي الدر المنثور" رواية عن عائشة رضي الله عنها رواها ابن إسحاق وهو من كبار المؤرخين وقد وردت في كتب أخرى أيضا أنها قالت: لقد رأيت أعميين في مكة يتسولان الناس، فسألتُ من هما: فقيل لي: إنهما سائس فيل أبرهة وقائده (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج ١ ص ٨٨). هذه الرواية توضح الأمر، فالجدري يصيب الناس بالعمى بكثرة، وكان العميان بالجدري كثيرين في الماضي، ولو سألت عن سبب عماهم لقال ٨٠% منهم الجدري. ذلك أن الجدري عندما يشتد بالمرء تصيب البثور عينه أيضا، فيذهب بصره. كانت الرواية الأولى تقول: كانت الطيور ترمي المرء بحجر، فيصيب رأســـه ويخرج من إسته، فكان يصاب بالجدري، ولكن لم يذكر شيء من هذا القبيل فيما روته عائشة -رضي الله عنها - فهي لم تقل إنها رأت آثــار ثقوب في رأسي الأعميين، بل تقول ببساطة إنها رأت أعميين يتسولان في مكة، فلما سألت عنهما قيل لها إنهما سائس فيل أبرهة وقائده. ثم ورد في الرواية الأولى أن من أصابه الحجر مات في مكانه، لكن عائشة تقول إنها رأت بعض جنود أبرهة أحياء يتسولون، ولكنهم كانوا عميانًا. وهذه علامـــــة واضحة للجدري، فمع أن مصلاً للجدري قد أُعِدَّ اليوم ويأخذه الناس للوقاية، إلا أنك لو سألت العميان عن سبب عماهم لقال العديد منهم إنهم فقدوا بـصرهم نتيجة الجدري. كذلك ورد في حلية أبي نعيم : ليس كلهم أصابه العذاب". والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : إذا كان الله تعالى قد كتب على هذه الحجارة اسم كل واحد من جنود أبرهة، فكيف يمكن أن لا يهلكوا جميعا في ذلك الحادث؟ فهذا دليل آخر أن الجدري قد تفشى بين هذا الجيش، فهلك به بعضهم ونجا الآخرون.