Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 691
٦٩١ الجزء العاشر سورة الفلق الإنسان جزء من المخلوقات وليس في معزل عن الجمادات والنباتات والحيوانات، وإلا لما أمرنا الله تعالى بالاستعاذة به من شرها فقوله مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يكشف أن من الممكن أن يصيبنا شر أو خير من كل هذه الأشياء التي جذورنا متأصلة في تربتها، فإذا أردنا الرقي فعلينا أن ندعو الله تعالى أن يحمينا من شرها، وأن نضع في الحسبان دائما وجودنا هذا الجمادي والنباتي والحيواني فكما أن الشجرة لا تبقى مخضرة مثمرة ما لم تُسْقَ جذورها بالماء، كذلك لا يمكن أن يصل الإنسان أعلـى درجات الروحانية من دون أن يستعمل الطيب من الجماد والنبات والحيوان، وما لم يتَّقِ ما فيه من شرّ. لقد علمنا الله تعالى هنا علاج الأمراض التي يمكن أن تصيبنا من الجذور، ذلك أن الشجرة تُصاب بالأمراض من جذورها حينًا ومن أوراقها حينًا. باختصار، لقد أمرنا هنا أن نستعيذ بالله الذي خلق المخلوقات كلها لكــــي نستمتع بخيرها ونتقي شرّها، وهذا محال لنا من دون أن يساعدنا خالقها. ثم إن الله تعالى قد نبه بقوله قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ كلَّ فردٍ من الأمة إلى أمر هام آخر وهو أن الله تعالى قد أعطى المسلمين في السورة السابقة (الإخلاص) درس التوحيد الكامل، أما في هذه السورة فكأنه تعالى قال: يــا مــن آمنت بنا وبكلامنا ولا سيّما بقرآننا، اذهب وأعلن إيمانك بين الناس، وقُلْ أَعُوذُ برَبِّ الْفَلَقِ. . أي: أيها الناس، إنكم تثقون بآبائكم وأقاربكم وأصدقائكم وعشائركم وأحزابكم وجيرانكم وزعمائكم وحكوماتكم وجيوشكم ومعلمـيكم الذين ينقذونكم من الجهل، وأطبائكم الذين يعملون على الارتقاء بمستواكم الصحي ساعين لحمايتكم من الأمراض، ولكني لا أثق بأي من هؤلاء، بل أعُوذُ برَبِّ الْفَلَقِ ، فقد أعرضتُ عن كل هذه الأشياء، وإلى رب الفلق توجهت وعليه توكلت. إذن، فقوله تعالى ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قـــول وجيز، إلا أن قائلــه يتحدى العالم كله، جاعلاً الناس كلهم مراقبين لأعماله؛ فإذا حضر مجلسًا قال: إني لا أكترث ولا أثق بالدولة ولا بالآباء ولا بالإخوان والأخوات ولا بالأقارب والأصدقاء، ثم إذا حضر في مجلس آخر أعاد الكلام نفسه – إذ هو مأمور بترديــــده دائما كما تدل عليه كلمة قُل فيعلن للحضور: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. . أي: