Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 686
الجزء العاشر 6. ٦٨٦ سورة الفلق ضياء شمسه على وشك الانجلاء، وسوف وف يتسبب في انكشاف كل العلوم الروحانية والمادية التي كانت في طي الكتمان من قبل، وظهور شتى عيوب الناس الخفية تحت حجب الظلام، وسوف يحرز الناس الرقي المادي الذي لم يحرزوه من قبل. فإننــا نرى أن الشمس عندما تطلع يتولد عند الناس إحساس بالصحوة، فيشتغلون بشتى أعمالهم من أجل ،رقيهم كما تنكشف للعيون عيوب الأشياء ومحاسنها، إذ لا فرق بين جميل ودميم في ظلمة الليل ولا تستطيع أن تفرّق بين الأحمر والأسود والأصفر والأزرق وغيرها من الألوان، أما إذا طلعت الشمس فترى دمامة الـدميـم وجمــــال الجميل، وتُميّز بين الأحمر والأسود وغيرهما من الألوان. فالله تعالى ينبه هنــا أنــه باكتمال القرآن الكريم سوف تطلع الشمس الروحانية الآن، فتزداد العقول ذكـــــاء وينكشف للناس حسن الأشياء وقبحها، فتُفتح أبواب الرقي على مصاريعها علـــى الذين ينتفعون بهذه الشمس، وينال المسلمون الحكم والعزة والجاه، ويحرزون الرقي في التجارة والصناعة والحرف وغيرها من مجالات الحياة. غير أن على المسلمين أن يتذكروا أنه إذا كان الضوء مصحوبا بالبركات، فإنه يجلب بعض الآفات أيضا، فهو لا يجلب للإنسان النفع فقط، بل يجلب الضرر أيضا، إذ يغريه زخرف الحيـــاة ويحاول إغواءه، فطلوع شمس غلبة الإسلام قد يكشف كثيراً من نقائصهم وعيوبهم؛ لأن الرقي المادي يدفع إلى الركون إلى أسباب الراحة والرخاء والترف فيميل الإنسان للاستمتاع بها بشكل خاطئ، كما أن إحرازه العلوم الروحانية مــــع حرمان الآخرين منها قد يصيبه بالكبر والعُجب؛ مما يعني أن أخطارا روحانية ومادية أيضًا تهددكم إبّان الغلبة، فالرقي في العلوم الروحانية قد يدفعكم إلى الزهو والعجب، والرقي المادي قد يدفعكم إلى البذخ، لذا نأمركم: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. . أي أن الصبح سيطلع حتمًا، وسيحرز المسلمون الرقي ماديًا وروحانيا، وستطلع شمس غلبتهم يقينًا، ولكن هناك خطر أن يؤدي هــذا الرقـــي إلى نتائج مدمرة، فليس السؤال كيف يحرز المسلمون الرقي، وإنما نخاف عليهم أن يقعوا في شتى البلايا نتيجة الازدهار، ولذلك نعلمهم أن يستعيذوا بالله تعالى من شر كـــل هذه الأشياء التي خلقها.