Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 687
الجزء العاشر ٦٨٧ سورة الفلق إذن، فقوله تعالى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ إشارة إلى أن المسلمين سينالون كل هذه النعم، إذ إن الله تعالى قد حثهم هنا على الاستعاذة من شر كل شيء، والواضح أن المرء إنما يحتاج الاستعاذة من شر كل شيء إذا كان ميسرًا له، فالذي لا يأكل اللحم مثلاً فهو ليس بحاجة إلى تناول ما يحميه من ضرر اللحم، فثبت أن قوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يعني أن المسلمين سينالون كل ما خلق الله من نعمة في الدنيا، ويكون رقيهم واسعًا متنوعًا، ولذلك أمر الله تعالى رسوله أن يبدأ في الدعاء لهم من الآن لكي يحميهم الله تعالى مما تكتنفه هذه النجاحات والترقيات والنعم من شرور وبلايا. واعلم أن قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ دعاء من أجل الكمال الفردي، بالإضافة إلى الكمال الجماعى أي كمال الأمة؛ ذلك أن الرب هو من يطوّر الإنسان تدريجيا حتى الكمال، وعليه فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ يعني أن يدعو الإنسان ربه قائلا: يا ربي الذي يأتي بالضوء بعد الظلام، أخرجني من إلى النور، ذلك أن الضوء يسطع في الظلام مبددًا حجبه ، ثم يزداد إنارة حتى تطلع الشمس لتصل إلى كبد السماء. إذن، فإن الله تعالى قد علم هنا الإنسان أن يدعوه: يا ربي الكامل في ذاته ويا من زوّد الإنسان بكل الكفاءات اللازمة لرقيه، وعلمـــه كيف يكمل نفسه باستعمال هذه الكفاءات في محلّها، وفقني لإحراز الكمال بفضل ربوبيتك، حتى أضيء في الدنيا كما تضيء الشمس في نصف النهار، واحفظني من كل مصيبة وشر، فلا يمنعني مانع من إحراز الكمال. الظلمة ٢: ومن معاني الفلق الخَلْقُ كله، وعليه فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ يعني: قُلْ إني أستعيذ بالله، الذي هو رب المخلوقات كلها. . أي أنه خالق كل صغير وكبير من الأشياء. لقد استعمل الله تعالى هنا كلمة الفلق بمعنى المخلوقات بدلاً من "الخلق"، لأن الفلق أشمل معنى من الخلق، فالخلق يدل على إيجاد الشيء فقط، أما الفلق فيدل على إيجاده وتطويره ثم إن من معاني الفلق أخذ الشيء من الظلام إلى النور، ومنه