Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 685
الجزء العاشر ٦٨٥ سورة الفلق ١: وأول معاني الفلق الصبحُ ، وعليه فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)) يعني: قل أعوذ برب الصبح. لقد بيّنتُ في بداية تفسير سورة الفلق أن لها علاقة بسورة النصر، التي قد بيّن فيها أن أساس فتوحات الإسلام وانتصاراته الذي وضع بيد الرسول ، سيظل يرتفع حتى يكتمل، وإذا حال عائق في طريقه فسوف يزيله الله تعالى كلية. أما سورة الناس؛ فقد نبه الله فيها المسلمين أن يا أيها المسلمون، ادعوا الله تعالى أن غلبتكم ويديمها، فلا يقدر عدو على الضرر بهذا الصرح، أو أن يكمل صرح تصابوا بالفرقة فلا تستطيعوا حماية هذا الصرح. لقد مكث النبي ﷺ في مكة بعد الدعوة ١٣ عاما، وكانت تلك الفترة تشبه الليلة لما فيها من مصائب وعقبات. وبعدها هاجر النبي إلى المدينة، فبدأ فجر نجاحه، حيث أخذت آثار غلبة الإسلام تنجلي من جهة، ومن جهة أخرى قلــت الصعاب والشدائد لا شك أن بياض هذا الصبح لم يكن واضحا تماما، وما كان بوسع ضعيف البصر أن يراه، إلا أن حديد البصر كان يراه ويستبشر بطلوع ضوء الشمس بعد قليل فيراه الجميع وهو ساطع في كبد السماء. لقد طلع فجر المسلمين بعد الهجرة من المدينة، وكانوا يرونه ويدركون أن ضوءه سينتشر في الأفق، ولكن عيون المعارضين كانت قاصرة عن رؤيته، وأخيرًا أخذ هذا الضوء في الظهور، وبدأ المسلمون ينالون الغلبة حتى فُتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة، ونور الإسلام العرب بنوره، ورأى الجميع صبحه. وإشارة إلى ذلك الوقت، يأمر الله تعالى رسوله أن يستعيذ برَبِّ الْفَلَق ويأمر كل فرد من أمته أن يستعيذ به ، أي أن من واجبه الله أن يدعو الله تعالى من ناحية أن لا تزال شمس الإسلام ترتفع وترتفع حتى أن تضيء في كبد السماء وتبهر العيون، ومن ناحية أخرى أن يحميهم الله تعالى في زمن الازدهار هذا لكي لا يصابوا بالانحطاط لما كان القرآن يخاطب المسلمين من ناحية، والكافرين من ناحية أخرى، فهذه الآية إذ كانت تبشيرا للمسلمين، فإنها تحذير للكافرين - إذ كانوا يقولون دائما إذا كان محمد شمسا فأين ضياؤه- بـأن