Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 681
الجزء العاشر ٦٨١ سورة الفلق (البخاري، كتاب التهجد يعني : لقد من الله عليّ بكل هذه المنن، لذا تضاعف واجبي، وصار لزامًا عليّ أن أعبده وأشكره أكثر من ذي قبل. الله وكذلك روت عائشة -رضي عنها - أنها قالت للنبي : يا رسول الله، إننا بحاجة إلى العمل من أجل نجاتنا، أما أنت فقد كتب الله تعالى لك النجاة، فلماذا تشق على نفسك بفعل الخيرات؟ فقال كلا لن أنجو بعملي، إنما أحظى بالنجاة بفضل الله فقط فثبت أن الإنسان لا يمكن أن يستغني عن حماية الله مهما فعل الصالحات ومهما بلغ في الروحانية. فما دام النبي ﷺ يقول : إنني لا أنجو إلا بفضل الله تعالى، فمن ذا الذي يدعي بعده أنه في غنى عن رحمة الله تعالى، وليس به حاجة لفضله، وإنمــــا يرتقى في الروحانية بقوة أعماله؟ ومع أن المسلمين قد أمروا أن يظلوا عاكفين على عتبة الله تعالى مستعينين بـــه، إلا أن أحدهم إذا عمل الصالحات بضعة أيام، أصابه الكبر والزهـــو، وإذا صلّى بضعة أيام أخذ يمن على الله تعالى، وإذا صام أيامًا ظنّ أنه قد أحسن إلى الله تعالى، وأن من واجب الله الله أن يحقق له الآن كل ما يريد، وإذا تبرع قليلا ظنّ أنه قـــــد صار له على الله حق، فيجب أن يخصه بمعاملة مميزة، وإلا فهو الله مخطئ -والعياذ بالله. هذه الأمور التي تدمر الإنسان، ومَن أُصيب بهذا المرض مهما كانت مكانته عالية - حبطت أعماله وسقط في الحضيض. لذا فعلى المرء أن يستعيذ بالله دائما لكي لا يصاب بالكبر ولا يُحرَم نعم الله تعالى. الكبر يحرمه في البداية، بمعنى أنه إذا عُرض عليه شيء من الخير لم يُطِقْ سماعه، كما يهلكه في النهاية أيضا، إذ يظن أنه قد بلغ من الروحانية ما أغناه عن عون الله تعالى. هي ورد في البخاري: كتاب المرضى، باب فهي تمنّي المريض الموت، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله له يقول: "لن يُدخل أحداً عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدنى الله بفضل ورحمة". (المترجم)