Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 669 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 669

الجزء العاشر ٦٦٩ سورة الإخلاص ثم إن قوله تعالى (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يكشف حقيقة أخرى بأسلوب رائع، وهي: مع أن العباد يتصفون بصفات مشابهة لصفات الله تعالى، إلا أنه مـــــن المحال أن يكون له ندّ ومثيل في صفاته، لأن الناس لا يتصفون بتلك الصفات اتصافًا يجعل أحدًا منهم كفوا الله تعالى. فعلى سبيل المثال إن الإنسان يبصر ويسمع، ولكن سمعه وبصره محدود وناقص بحيث لا مقارنة بينه وبين الله تعالى فيهما. والحيـــوان يشبه الإنسان في الرؤية والأكل والمشي، ومع ذلك فلا يمكن أن يُعتبر كفوا ونــــدا للإنسان، لأن الإنسان ينجز ببصره وفمه ورجليه ما لا ينجزه الحيوان بها، فالإنسان يرى بعينه الأشياء ويقدم نظريات جديدة بناء على ما رأى، ولكن الحيوان لا يستطيع ذلك، والإنسان يأكل بفمه ولكنه يحرص على ألا يأكل ما يضر صحته، أما الحيوان فلا يفعل ذلك، والإنسان يمشي برجله مثل الحيوان، ولكنه يمكن أن يستعمل بقدميه الدوّاسة فيسوق بها الدرّاجة وبعض أنواع القوارب، لكن الحيوان لا يقدر على ذلك، لأن حركة قدميه ،محدودة، فلا يمكن أن يكون كفوا للإنسان. هذا ما يبينه الله تعالى هنا، ويقول بأن سمع الله وبصره لا يمكن أن يقاســــا بـــسمع الإنسان وبصره، إذ شتان بينهما؛ فإن الله تعالى يرى ما وراء الوراء ولا تخفى عليه خافية، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يرى ما وراء الجدار. كذلك إذا تكلم الإنسان سمعه الآخرون، ولكن الله تعالى لو كلّم رسوله في مجلس لم يستطع من حوله سماع كلامه، فيخبرهم سر السر وأخفى الأخفى، من دون أن يعرف الآخرون. فثبت أن الإنسان لا يمكن أن يكون كفوا الله رغم كونه يسمع ويبصر. وهكذا دفع الله تعالى الشبهة الناشئة بوجود التشابه بين صفات الله وصفات الإنسان. لقد بينت من قبل أن هذه السورة قد أنزلها الله تعالى للقضاء على الفتن المروعة كانت ستنشأ في الزمن الأخير من الحاد ومسيحية منحرفة، وللتدليل على وجوده هو أحديته والجمع الأمم على مركز واحد كانت الأمم قبل بعثة النبي الله بأسماء مختلفة مثل (God) و (بَرْميشور) و(يَزْدان) و(إلوهيم)، وكانوا يظنون لجهلهم أن فلانا إله الهندوس وفلانا إلهُ الزرادشتيين، وفلانا إله اليهود، وفلانا إله النصارى، بل لقد ورد في كتب بعضهم أن إلههم "برميشور" أو إلههم التي تدعو