Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 668
الجزء العاشر ٦٦٨ سورة الإخلاص يكن له ولد قط، فثبت أنه أبدي، وبالتالي فهو أزلي حتمًا؛ إذ من المحال أن أحد من الفناء في المستقبل إلا إذا نجا من عيب الولادة في الماضي. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ شرح الكلمات كُفُوًا : الكُفؤ : المماثل يقال: هذا كفؤه أي مماثله (الأقرب). وفي "المفردات": "الكُفْءُ في المنزلة والقدر. " ينجو فالكفء هو النظير والمماثل في الدرجة. التفسير: قال المفسرون إن قوله تعالى (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قد جاء إعادةً وتأكيدًا لما ورد في الآية السابقة. وهو قول غير سليم؛ وإنما الواقع أنه جـــاء درءا الشبهة، وذلك أنه حتى وإذا كان هناك من صفته أنه لم يولد ولم يلد، إلا أنه تظل هناك شبهة بأنه قد يكون هناك كائن بهذه الصفات، فقال الله تعالى بأن الأمر ليس هكذا؛ إذ ليس الله ابنا لأحد وليس له ابن، بل لا نظير له ولا مُشابه أيضا. أما السؤال: ما هو دليل على أنه لا نظير له ومماثل، فهو قول الله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَنَا)) (الأنبياء: (۲۳). . أي لو كان هناك إلهان مماثلان لفسدت السماوات والأرض، لأن وجود إلهين متماثلين (متساويين) يعني أن أحدهما عاطل، يعني إذ لو كانا متساويين في عملهما فما الداعي لوجود الآخر؟ فقوله تعالى لَفَسَدَنَا هذا أولاً. وثانيًا: لو وُجد إلهانِ متماثلان متناظران لعملا بخطتين متوازيتين، ولانضمّ جزء من الكون إلى أحدهما، والجزء الآخر إلى الآخر، ولكن الواقع يبطــــل هذا، إذ نجد في الكون كله قانونا واحدا، فالقانون الذي يعمل على الشمس هو نفسه يعمل على الأرض وما وراءهما من أجرام وكواكب وغيرها. فما دام القانون الجاري في الكون واحدا، فثبت أنه ليس هناك إلهان متماثلان في القوى والقدرات. أن غاية خلق السماوات والأرض ستصبح عبـــا.