Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 656 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 656

الجزء العاشر سورة الإخلاص إذن، فكلمة قل قد ألزمت كل مسلم بإيصال هذه الرسالة إلى الآخرين، ولكن ليس أن يبلغها لهم مرة في حياته، بل يبلّغها في كل مجلس وفي كل مكان. ثم من سمعها فليبلغها الآخرين حتى تنتشر فحوى هذه الرسالة في العالم كله. ولعـــلّ العادة الموجودة عند بعض المسلمين والمسماة بـ "قُلْ" قد سُمِّيت بهذا الاسم نظرًا إلى قوله تعالى (قُلْ ، حيث يجتمعون بعد وفاة قريب لهم ويقرأون القرآن بنيـــة ا، إيصال ثواب قراءتهم للميت. أتذكر جيدا أن أحد أقاربنا غير الأحمديين تُوفّي وأنا صغير، فذهبتُ إليهم للعزاء بدعوة منهم، فلما اجتمعوا في المجلس رأيتُ شيخا ردّد دعاء، ثم ناوله أهلُ الميت مصحفًا، فناوله الشيخُ مَن كان قاعدًا بجنبه، فناولني إياه، وكنت لا أعرف عن هذه الأمور شيئا، ولا أعرف ما إذا كانت تحوز أم لا، وإن كنت أكره ذلك في قلبى، فأخذتُ منه المصحف ووضعته أمامي، إذ لم أعلم ما هو المطلوب مني. فأخذ أحدهم المصحف من أمامي وناوله شخصا آخر، أو لعله أمرني أن أناوله إياه. فسألتُ أحد الحضور: ما هذه القصة؟ فأخبرني أنهم ابتدعوا هذه العادة لإيصال ثواب القراءة للميت. لقد فكّروا أنهم لو أخرجوا صدقة لإيصال ثوابها إلى الميت فلن يكون المبلغ إلا قليلاً، وبالتالي يكون ثوابها محدودا، ولا يكفي للتكفير عن ذنوبه، فلمَ لا نتصدق بالقرآن الذي لا يُقدَّر بثمن؟ وتنفيذا لهذه الفكرة يناول أحدهم الجالس بجنبه المصحف قائلا للميت: أعطيتُك هذا القرآن. وهكذا كل واحد منهم يناول صاحبه المصحف ويتصدق بالقرآن للميت، ظنًا منه أن هذا سيكون كفّارةً لذنوبه. فكما قلت: لعلّ هذه العادة سُميت بـ "قُلْ" لأن المصحف الذي يتصدقون به ينتقل من واحد إلى آخر. لو أن المسلمين عملوا بما أوصاهم الله به في كلمة قل لما بلغوا من الذل والهوان ما بلغوه في هذا العصر، ولكان العالم كله تحت قدمي المؤمنين بوحدانية الله ورسالة محمد رسول الله. كم كان العمل بهذه الوصية سهلاً! ولكن المسلمين أهملوها. لقد قال رسول الله له للمسلمين في حجة الوداع: "إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا فليبلغ الشاهد الغائب. " (البخاري: كتاب الحج). وكنتُ قد نصحتُ أفراد جماعتنا