Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 657
الجزء العاشر ٦٥٧ سورة الإخلاص ذات مرة أن من يسمع هذه الوصية النبوية فعليه أن يوصلها إلى غيره، لأن هذا أمرُ الرسول الله والحق أن هذه الوصية النبوية تماثل ما أمرنا الله تعالى به في قوله لأنها إذا وصلت من واحد إلى الآخر، خلقت بين القوم صحوة. باختصار، لقد قال الله تعالى في قوله قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد * أيها المسلم المؤمن بذاتنا وكلامنا ولا سيما بقرآننا، إننا نأمرك أن تذهب وتعلن بين الناس أن فحوى تعاليم الإسلام هي أن الله أحد. لقد أشرتُ من قبل أن هذه السور الثلاث الأخيرة تشتمل على مضمون سورة الفاتحة، وبيانه كالآتي: فقول الله تعالى في هذه السورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يحتوي * على ما ورد في قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. . . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، لأن هذه الآيات تعلم التوحيد الكامل والتوكل الكامل. والحق أن التوكل الكامل هو نتيجة التوحيــد الكامل؛ ذلك أن الإنسان إذا أدرك أن كل ما سوى الله زائف وباطل، فلن يثـــق بغيره تعالى أبدا. ذلك أن المرء إذا مرض ، وكان في القرية أكثر من طبيب، فهناك طبيب يعالج حسب الطب الغربي، وطبيب أعشاب وطبيب هوميوباثي، فهــذا المريض يذهب إلى الطبيب العادي مثلاً، وإذا لم يُشف من دوائه يذهب إلى طبيب الأعشاب، وإذا لم ينفعه دواؤه يتوجه إلى الطبيب الهوميوباثي، وإذا كان هناك أطباء كثيرون في تخصص ،واحد فإنه يتوجه من واحد إلى آخر ثم ثالث، ولكن إذا لم يوجد هناك أي طبيب، فلن يتوجه إلى أحدهم فثبت أن قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. . . . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )) تعلم التوحيد الكامل. ويمكن القول أيضًا إن قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. . . . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يعلم التوحيد الكامل، أما قولــــه تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فيعلم التوكل الكامل. وهذا هو فحوى قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أيضا. فالأَحَد مَن لا يوجد سواه، والله تعالى واحدٌ وأَحَد؛ إنه واحد بمعنى أنه منبع المخلوقات كلها، وإنه أحدٌ بمعنى أن كل الأشياء تختفي أمامه. . أي لا تساوي مقابله شيئا. وهذا هو معنى قوله