Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 652 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 652

٦٥٢ سورة الإخلاص الجزء العاشر الله تعالى إليها في سورة الفاتحة بصورة موجزة قد ناقشها القرآن الكريم مفصلا، ثم عندما بلغ نهايته لخصها مرة أخرى وقال: هذا ما علّمناكم فاحفظوه. سبب نزولها : هناك ثلاثة أنواع من الروايات بشأن نزول هذه السورة، تقـول أولها أن مشركين قالوا للنبي الله يا محمد انسب لنا ربّك؟ فأنزل الله سورة الإخلاص، فأخبر أنه ليس له أب وليس هو أب لأحد، ولا شبيه له ولا ند. (الدر المنثور) وقد وردت هذه الرواية بمتون متشابهة، فقيل في بعضها أن أعرابيا سأل النبي ﷺ هذا السؤال، بينما ورد في بعضها أن قريشًا سألته إياه. وبطلان هذه الرواية واضح، إذ من المحال عقلاً أن يثيروا هذا السؤال إلا إذا كان للآلهة التي يعبدونها نسب أيضًا، وحيث إنه لم يكن لها نسب، فكيف يحق لهم أن يقولوا للنبي الله انسب لنا إلهك. فهذا السؤال من قِبل كفار قريش مستبعد عقلا. والرواية الثانية تقول بأن يهود خيبر جاءوا إلى النبي الله فقالوا: يا أبا القاسم، خلق الله الملائكة من نور الحجاب وآدمَ مِن حمأ مسنون، وإبليس من لهب النـــار، والسماء من دخان (أي من غازات، والأرض من زبد الماء، فأخبرنا عن ربك، فلم يجبهم النبي ، فأتاه جبريل بهذه السورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فردّ البي سؤالهم. (الدر المنثور) والتدبر في هذه الرواية يكشف أن من المحال عقلاً أن يوجه اليهود هذا السؤال إلى النبي ، فهم يؤمنون بالله، ويعلمون أنه هو الخالق، فلا يمكن أن يسألوه من أي شيء خلق له أجل، كان بإمكانهم أن يسألوا عن صفات الله المختلفة. ثم من غير المعقول أن يسكت النبي عند سؤالهم، إذ كان معظم القرآن قــــد نزل عندها، وكان بوسعه أن يردّ عليهم على ضوء ما نزل منه. فمـا كـــان سؤالهم صعبا حتى يلزم النبي الله الله الصمت وينتظر الرد من الله تعالى. فثبت أن ما ذكر هنا من شأن نزول سورة الإخلاص باطل عقلاً.