Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 651
الجزء العاشر ندعو الله سورة الإخلاص تعالى بأن كل مخلوق في قبضتك، فنَجِّنا من شرّ كل شيء. والواضح أن الإنسان لا يستطيع أن يعدّد كل الأشياء التي يريد أن يحميه الله من شرورها. حُد مثلا المرض، فهناك آلاف الأنواع من الأمراض، بل إن الصداع وحده أنواع كثيرة لا يعرف الأطباء كُنه كثير منها؛ إذ لو علموا لعالجوها أيضا. كذلك الحمّى أنواع كثيرة، ولكن لا يعرف الأطباء كثيرا منها، إذ لو علموا كل أنواعها لتمكنوا من علاجها. كان الطبيب في الماضى يقول لك إن هذه حمى الملاريا مثلاً، لكن البحوث الطبية قد كشفت الآن أن الملاريا أيضًا أنواع كثيرة، والبعوض الذي يسبب الملاريا أيضا صنوف كثيرة؛ فما دام الأطباء لا يستطيعون علاج أنواع كثيرة من الحمى، فهذا يعني أنهم لم يكتشفوا أنواعا كثيرة منها (الموسوعة البريطانية تحت: Malaria). أما أطباء العلاج بالمثل (الهوميوباثي) فيقولون إن الحمى تختلف مــن شخص إلى آخر، فحمّى زيد ليست كحمى بكر، وأن المصاب بالملاريا يختلف مرضه بها في الصباح عنه في المساء، بل يقولون إنه إذا أكل الخضار فتصبح الملاريا عنده من غير النوع الذي يصيبه إذا أكل الكباب. فثبت أن الإحاطة بالأمراض بل بأي شيء مستحيل، ولذلك أمرنا الله تعالى في سورة الفلق أن ندعوه بأن لا علــــم لنا بكل الأشياء، فاحمنا من كل شرّ كان أما سورة الناس التي تلى الفلق، فلـــــم يأمرنا الله فيها بأن ندعوه أو نستعيذ به من شر زيد أو بكر، بل أمرنا بالاستعاذة من شر الجميع من قوي أو مسئول أو دولة. ولكن لا يمكن أن ينبع هذا الدعاء من القلب إلا إذا كان المرء مؤمنا بالله الأحد. فثبت أن هناك علاقة قوية بـيـن هـذه السور الثلاث، حيث بين الله تعالى أن عليكم أن تفهموا توحيـد البـــارئ أولاً، و بعدها سوف ينبع من قلوبكم دعاء كامل يقضي على الشرّ بكل أنواعه. وليكن معلومًا أن هذه السور الثلاث تشتمل على مضمون سورة الفاتحة، بحيث يخيل لك وكأن الله تعالى قد بدأ القرآن بسورة الفاتحة وختمه أيضا بها، أعني أن الله تعالى قد أعاد مضمون الفاتحة عند ختام القرآن شأن الأستاذ الذكي الذي يبــــدأ الدرس بتلخيصه للطلاب قائلا : اليوم سوف ندرس كذا وكذا، ثم عنـدما يبلـغ النهاية يلخصه مرة أخرى قائلا: قد درسنا اليوم كذا وكذا. فكأن المواضيع التي نبّه