Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 629 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 629

الجزء العاشر ٦٢٩ سورة المسد أن هذه السورة تتحدث عن ألد أعداء النبي الله الذين كانوا يوقدون نيران الفتنــــة ضده، فأخبره الله تعالى بفشلهم في مكائدهم. لقد بينت هذا المعنى باعتبــار هــذه السورة تتحدث عن زمن النبي. أما فيما يتعلق بترتيب هذه السور بحسب مواضيعها -وهو الأهم عند التفسير- فهذه السورة تتحدث عن الزمن الأخير للإسلام وعليه فهذه السورة تخبر بالتحديد ستوقد نيران الحرب الشديدة ضد النبي والإسلام، مستعينة بالشعوب عن أمة المجاورة لها، فتكون هذه الشعوب بمنزلة يديها، أي أنصارها. وبالفعل إننا نجد في هذا العصر كتلتين في العالم قد اتحدتا ضد الإسلام والرسول إحداهما كتلة القوى الغربية وأنصارها، والأخرى كتلة القوى الشرقية وأنصارها، وهما المراد من أبي لهب هنا فهما أبو لهب في ظاهرهما، إذ إن هـذه الشعوب حسنة الوجوه وحمرها في الظاهر ، كما أنها أبو لهب بالمعنى الباطن، إذ تعدّ العدة للحرب النارية بصنع القنابل النووية والهيدروجينية وغيرها. ثم حُق لها أن توصف بأبي لهب لأن كتلةً منهما تُعدّ شتى المطبوعات والمنشورات ضد النبي ﷺ وتتآمر على الدول الإسلامية، أما الكتلة الأخرى فتحارب الله تعالى وتنشر الإلحاد والدهرية. . أعني كتلة الدول الشرقية التي قلبت الدول الإسلامية العظيمة رأسًا على عقب، واستولت على سمرقند وبخارى وسنكيانغ، ولا تزال تنسج المؤامرات ضـــــد تركيا والعراق وإيران فحري بهاتين القوتين أن يطلق عليهما تسمية "أبي لهب" لمكائدهما المادية وعداوتهما الدينية للإسلام. لقد بين الله تعالى هنا أن هذه الأمم التي ستوجد في الزمن الأخير، سيكتب الله لها ولأنصارها الخيبة والفشل. أما السؤال: ما هما تلك الدولتان اللتان هما بمنزلة یدین للكتلة الشرقية وتساعدانها في استعدادها الحربي؟ وما هما تلك القوتان اللتان تؤيدان الديمقراطية الغربية وتناصر انها في حربها؟ فهو قضية سياسية بحتة لا نريـــد الخوض فيها، غير أنه ليس خافيًا على أحد أن كلتا الكتلتين تسعى لزيادة أنصارها، وتعدّ العُدّة للحرب. ولكن هذه الاتحادات لن تنفعهما شيئا كما يخبر الله تعالى هنا، بل سوف يشل يديهما اللتين هما معقد آمال الطرفين.